للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِهَذَا يُقَالُ عِنْدَ بُعدِ العَهْدِ: مَا لَقِيتُكَ مُنذُ شَهر (وَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانَا دَينَهُ اليَومَ، فَقَضَاهُ، ثُمَّ وَجَدَ فُلَانٌ بَعْضَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهرَجَة أَوْ مُستَحَقَّة، لَم يَحنَتْ الحَالِفُ) لِأَنَّ الزِّيَافَةَ عَيْبٌ وَالعَيبُ لَا يُعدِمُ الجِنسَ، وَلِهَذَا لَو تَجُوزُ بِهِ صَارَ مُستَوفِيًا، فَوُجِدَ شَرط

وقلنا: القريب والبعيد أمر إضافي فيعتبر فيه العُرف فيقال عند بعد العهد: ما رأيتك منذ شهر، فعلم أن الشهر وما فوقه بعيد عرفًا، ولأنه لو لم يقدر القريب بشيء لتناول القريب ما تناول البعيد وهو محال، كذا قيل.

وفي المحيط: حلف ليقضين حقه أجلا؛ فهو على الشهر، وعاجلًا فهو على ما دون الشهر، ولو نوى بـ (عاجلًا) سنة كان على ما نوى؛ لأن السنة عاجل بالنسبة إلى ما أكثر منها، وكالدنيا فإنها عاجلة بمقابلة الآخرة، ذكره في مبسوط بكر. قوله: (زُيُوفًا، أَوْ نَبَهْرَجَةً)، الزيوف من زافت عليه دراهمه؛ أي: صارت مردودة عليه دراهمه؛ أي: صارت مردودة عليه لغش فيها وقد زيفت إذا ردت.

وفي المبسوط: الزيف ما زيفه بيت المال، ولكنه يروج فيما بين التجار، والنبهرجة ما بهرجه التجار، والمسامح منهم يُتَجوَّزُ به، والمستقصى منهم لا يتجوّز به لغش فيه (١). وقيل: النبهرجة لفظ عجمي معرَّبة، وأصلها: نبهره، وهو الحظ؛ يعني: حظ هذه الدراهم من الفضة الأقل، ومن الغش أكثر مما يُوجد في دار الضرب.

قوله: (لم يحنث)، وبه قال الشافعي، وقال مالك: حنث، قال اللخمي من أصحابه: هذا مراعاة اللفظ، أما بالنظر إلى المقاصد لا يحنث؛ لأن الزيافة في المغرب قياس مصدره الزيوف، وأما الزيافة في لغة الفقهاء: عيب. يعني اسم الدراهم لا يزول بهذه الأوصاف؛ لأنها عيب، والعيب لا يعدم الجنس.

(ولهذا لو تجوّز به) أي: بالدراهم الزيوف والنبهرجة، وفي بعض النسخ: (بها) أي: بالزيف والنبهرجة (صار مستوفيًا)، وكذا لو تجوز بها في رأس المال المسلم وبدل الصرف يجوز، ولو زال بذلك اسم الدراهم لكان استبدالا، وهو


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>