قوله:(وَقَبْضُ المستحقة صحيح)، حتى لو أجازه المستحق جاز، وعند عدم الإجازة ينفسخ القبض، وكذا لو أجازه المستحق في الصرف والسلم بعد الافتراق جاز فيوجد شرط البر فيبر. (ولا يرتفع برده) أي: برد القضاء (البر المتحقق)؛ لأنه شرط البر لا ينتقض يحتمل الانتقاض.
فإن قيل: لما رد المقبوض انتقض من الأصل وصار كأن لم يكن، ولهذا لم يسقط الدين من ذمته، ولهذا ينتقض من الأصل في الصرف والسلم حتى فسدا.
قلنا: انتقض القبض بعد الصحة فيظهر أثره في حق حكم يقبل الانتقاض، والبر لا يحتمل الانتقاض فلا يحنث بعد الانحلال.
وتحقيقه أن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها حقيقةً وشرعًا؛ لأنه لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار الحقيقة؛ لجواز الاستبدال بالديون، فإذا كان كذلك كان الدين مقضيا نظرًا إلى أداء مثله فوجد القضاء فيوجد البر فينحل اليمين، أما المقبوض في الصرف والسلم عيّن ما في ذمته حكمًا؛ لعدم جواز الاستبدال فيفسد بالافتراق قبل القبض، إليه أشار في الفوائد الظهيرية، وجامع قاضي خان، والإيضاح.
السُّتُوق - بالفتح - ازدى من النبهرج، وعن الكرخي: السُّتُوق عندهم ما كان الصفراء والنحاس هو الغالب.
وفي المغرب: هو تعريب سه ته (١). يعني: أن وجهي الدرهم فضة، وحشوه صفراء ونحاس، فلما لم تكن السُّتُّوقة من جنس الدراهم يحنث، وبه قال الشافعي ومالك بخلاف الزيوف والنبهرجة؛ لما ذكرنا أنه من جنس الدراهم، وذكر التمرتاشي: لو أدى المكاتب بدل الكتابة وحكم بعتقه ثم وُجد البدل ستوقة لم يعتق، ولو وجد زيوفًا أو
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢١٧)، وفيه: وقيل هي تعريب سه تو.