قوله:(وَقَبَضَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ)، وقال الشافعي: حنث في يمينه، وبه قال أحمد في رواية؛ لأن المقضي بدل الدين لا الدين، وقال مالك: إن كانت بقيمة حقه بر وإن كان أقل من قيمة حقه حنث.
وقلنا: قضاء الدين حقيقةً لا يتصور؛ إذ القضاء يُصادف العين، والدين وصف في الذمة يظهر أثره عند المطالبة لا في العين، وهذا معنى قول المشايخ: الديون تقضى بأمثالها بقبض مضمون لا بأعيانها، ولكن طريقه وقوع المقاصة بأن يصير ما يقبضه رب الدين مضمونًا عليه لأنه يقبضه لنفسه على وجه التملك، ولرب الدين على المديون مثله فالتقيا قصاصا.
وهاهنا وقعت المقاصة بين الدين وثمن العبد بمجرد البيع، وصار الثمن قضاء للدين؛ لأن الثمن آخر الدينين وجوبًا، قضاءً لأولهما وجوبًا؛ لأن القضاء يتلو الوجوب ولا يسبقه.
وإنما قال في الجامع: فباعه عبدًا وسلمه إليه، ليتقرر الثمن على رب الدين؛ لأن الثمن بنفس البيع وإن وجب على المشتري، إلا أنه بعرض السقوط، وتقرره بالقبض لجواز أن يهلك المبيع قبل القبض فيبطل البيع، ويعود الدين فشرط تسليمه وقبضه لهذا.
وهذا معنى قول صاحب الكتاب: فكأنه شرط القبض ليتقرر به أي بالقبض، وذكر الإمام قاضي خان هذا إذا حلف المديون.
وكذا لو حلف رب الدين فقال: إن لم أقبض ما لي عليك، أو لم أستوف فقبض عرضًا بالدين بر في يمينه لما قلنا، وعند الشافعي يحنث، وعند مالك إن كان بقيمة حقه بر، وعن أحمد روايتين كقولهما.