قوله:(فإن وهبها) أي: الدراهم التي عليه دين (لم يبر)؛ لأنه ما قضى دينه، ولم يحنث أيضًا عندهما خلافًا لأبي يوسف؛ لفوات المحلوف عليه وهو الدين، كما في مسألة الكوز.
وقوله في الكتاب:(لم يبرّ يُوهم أنه يحنث؛ بل معناه لم يبر ولم يحنث أيضًا لما ذكرنا؛ لأن قوله: (لم يبر) أعم من قوله: يحنث، ومن قوله: يبطل اليمين، فحمل على الثاني تصحيحا لكلامه.
وقيل: ذكر اليوم في وضع المسألة وقع سهوا من الكاتب، وذكر البزدوي، والسرخسي، وأبو المعين هذه المسألة مطلقا غير مؤقتة باليوم.
وفي المحيط: ولو أبرأه أو وهبه لم يحنث، وكذا لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي الدين فوهبه أو أبرأه لم يحنث عندهما، خلافًا لأبي يوسف، وبه قال الشافعي وأحمد.
قوله:(لأن الشرط) أي: شرط الحنث قبض الكل ولكنه بوصف التفرق)؛ لأنه أضاف القبض إلى دين معرَّف بالإضافة إليه فيتناول كله، ولو قبض في أول النهار بعضه وفي آخره بعضه حنث لوجود الشرط، بخلاف التفريق الضروري، فإن قبض دينه في وزنين ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن فإنه لم يحنث عندنا، خلافا لزفر فإنه اعتبر حقيقة التفرق وقد وجد، واعتبرنا العرف؛ فإنه في العرف لا يعد تفريعا ما دام في عمل الوزن، وهو نظير: لا أسكن الدار، وهو ساكنها.