للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ فَيَنعَقِدُ ثُمَّ يَحنَثُ لِلعَجزِ العَادِي (فَإِنْ لَم يَعلَم بِهِ لَا يَحنَثُ) لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى حَيَاةِ كَانَتْ فِيهِ، وَلَا تُتَصَوَّرُ فَيَصِيرُ قِيَاسَ مَسأَلَةِ الكُوزِ عَلَى الاخْتِلَافِ، وَلَيْسَ فِي تِلكَ المَسأَلَةِ تَفصِيلُ العِلمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

قوله: (وهو متصور) أي: إحداث الحياة ممكن؛ لأنه تعالى قادر على إعادة الحياة فيه؛ إذ الروح لا تموت، لكنه زال عن قلب فلان، فإذا أعاده أمكنه قتله فينعقد، ثم يحنث للعجز الحالي، كمسألة صعود السماء، كذا في الكافي.

قوله: (عقد يمينه على حياة) أي: على إزهاق روح قائم به زمان انعقاد اليمين، وهو غير متصور فلا ينعقد يمينه.

قوله: (فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف) فعندهما لا يحنث، وعنده يحنث، وقد مر ما فيه من الأبحاث فلا نعيده.

(في تلك المسألة) أي: مسألة الكوز (تفصيل العلم) يعني لا يحنث عندهما سواء علم بالماء فيه أو لا.

وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول مشايخ العراق فإنه في شرح الطحاوي: ولو كان يعلم أن لا ماء في الكوز فحلف يحنث بالاتفاق، وعن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه لا يحنث سواء علم، أو لم يعلم، وهو قول زفر، وهو الصحيح كما ذكر في الكتاب؛ لأن عقد يمينه على شرب ماء موجود في الكوز، ولو أحدث الله تعالى الماء ليس ذلك هو الماء الذي كان موجودًا في الكوز، بخلاف القتل إذا كان يعلم بموت فلان؛ لأنه انعقد يمينه على فعل القتل في فلان، فإذا أحياه الله فهو فلان، فكان ما عقد عليه يمينه متوهما.

ونظير مسألة الكوز أن يقول: والله لأقتلن هذا الميت فإن يمينه لا ينعقد؛ لأنه عقدها على تفويت حياة معلومة زمان الحلف، فلو أحدث الله فيه حياة لا تكون هي حياة حلف على تفويتها؛ لأن هذه موجودة وتلك معلومة، إليه أشار في الفوائد الظهيرية، وقد مر الإيجاب فيه.

وفي الكافي: وهل على هذا الخلاف مسائل، منها: إذا قال: إن أر فلانًا فلم أعلمك فعبده حر، فرآه معه فما نطق شيئًا؛ لم يعتق عندهما، ويعتق عند أبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>