للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ إِدْرَاكِ الفَرِيضَةِ

(وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ،

حق الباقين، ولأنه لو جاز له أن يصلي وحده؛ فالجماعة أفضل، وجوابه ما ذكرنا.

وعن أبي يوسف له أنه يجوز إذا لم يقم الإمام في موضع الإمامة وصلى بناحية بلا أذان وإقامة؛ لما روي أن رجلاً جاء وقد صلى النبي فقال: «من يتصدق على هذا؟» فقام رجل وصلى معه رواه أبو داود والترمذي (١)، وبه تمسك أحمد.

وفي الفتاوى: وهو الصحيح، وعن محمد: إن أذنوا وأقاموا خفية لا بأس به، ولو صلى بعض أهل المسجد، وليس معهم إمام المسجد بأذان وإقامة بغير جهر؛ كان للباقين أن يصلوا ثانيًا بأذان وإقامة جهرًا، وكذا إذا صلى فيه غير أهله؛ لأهله أن يصلوا ثانيا بأذان وإقامة.

[باب إدراك الفريضة]

لما فرغ من بيان أنفس الصلوات؛ شرع في بيان مسائل متفرقة تتعلق بالفرائض في الأداء الكامل، ومسائل هذا الباب من مسائل الجامع الصغير.

قوله: (ثُمَّ أُقِيمَتْ)؛ أي: الصلاة، وأراد بالإقامة: شروع الإمام فيها، لا إقامة المؤذن، فإنه لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل قيد الركعة الأولى بسجدة؛ فإنه يتم ركعتين بلا خلاف بين أصحابنا كذا قاله الحلواني، كذا في الفوائد الظهيرية، وجامع البرهاني (٢).

وفي تتمتهم: قال الشافعي: أحب إليَّ أن يكمل ركعتين ويسلم، ويكونان نافلة (٣).


(١) رواه أبو داود (١/ ١٥٧، رقم ٥٧٤) والترمذي (١/ ٢٩٧، رقم ٢٢٠) من حديث أبي سعيد ، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٠).
(٣) انظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٧٥)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٤٠٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>