للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ

فَصَلِّ فِي الاحْتِيَارِ

(وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اختَارِي يَنوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا

[باب تفويض الطلاق]

[(فصل في الاختيار)]

لما ذكر بيان الطلاق بنفسه؛ إذ هو الأصل، شرع في بيان الطلاق بنائبه.

قوله: (لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة) (١) اعلم أن القياس يقتضي عدم وقوع شيء في قوله: اختاري، وإن نوى الزوج الطلاق؛ لأن التفويض إنما يصح فيما يملك الزوج مباشرته.

ولو قال الزوج: اخترت نفسي منك، أو اخترتك من نفسي؛ لا يقع شيء فلا يملك التفويض بهذا اللفظ.

لكن ترك القياس بإجماع الصحابة وآثارهم ، فروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وزيد وعائشة فيه: أن لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك، فإذا قامت منه أو أخذت في عمل؛ خرج الأمر من يدها (٢).

وقد خير النبي نساءه بقوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب ٢٨].

والقياس: أن لا يبطل الخيار بالقيام عن المجلس؛ لأن التخيير من الزوج مطلق، فالمطلق فيما يحتمل التأبيد [يتأبد] (٣) لكن ترك بآثار الصحابة كما روينا.

ولأن الخيار لها على النكاح من قبل الزوج يعتبر بخيار الطارئ لها من قبل الشرع وهو خيار المعتقة، وذا يتوقف بالمجلس؛ فكذا هذا. كذا في المبسوط (٤).


(١) انظر المتن ص (١٥٣).
(٢) انظر: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٦/ ٥٢٤)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨٩)، المغني لابن قدامة (٧/ ٤٠٧).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>