لا يحتملان النسخ، ولكن ذلك الفعل المقصود بالزنا وذلك العين المقصود بالسرقة بعينه؛ جاز أن يكون حلالا له بوجه النكاح، وملك اليمين؛ فسمى احتمال انقلابهما من الحرمة إلى الحل بالسبب الشرعي نسخا وتبديلًا؛ إذ المراد بالنسخ الرفع، وبالتبديل التغيير، وأما الخمر والزنا فيحتملان النسخ؛ ولهذا كان الخمر حلالا ثم نسخ، والزنا يحتمل النسخ في نفسه وإن لم يرد النسخ في حقه؛ ولهذا كان مباحًا في دار الحرب، ولأنه لا يكون زانيًا أو سارقًا أو شارب خمر بمجرد قوله:(أنا زان أو سارق)، فيما بينه وبين الله تعالى بدون اتصال الفعل بخلاف قوله: أنا يهودي أو نصراني، والأصح في التعليل أن الحلف بهذه الأشياء غير متعارف، ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسائل.
وفي الذخيرة والحاصل أن كل حرمة مؤبدة؛ إذا كان معلقا بالشرط يكون يمينا في كل حرمة غير مؤبدة؛ فاستحلاله بالشرط معلقًا لا يكون يمينًا.
فروع: في المحيط: لو قال: إن فعلت كذا فاشهدوا علي بالنصرانية؛ فهو يمين، ولو قال: إني عبدك أشهدك وأشهد ملائكتك أني لا أدخل دار فلان؛ فليس بيمين، ولو مسلماني نكرده أم خداي را كرحنين كرده أم، قيل: ليس بشيء.
قال أبو الليث: إن أراد به الكذب فهو لغو، وإن أراد به أن الذي فعلت؛ لم يكن حقا فهو يمين، ولو قال: هراميدي كه أرخداي دارم نوميدم إن فعلت كذا فهو يمين، ولو قال: خداي يديرفتم أن لا أفعل هذا فهو يمين، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الكتب الأربعة؛ فهو يمين واحدة، ولو قال: أنا بريء من الإنجيل وبريء من التوراة وبريء من الزبور وبريء من الفرقان؛ فهذه أربعة أيمان، وكذا لو قال: بريء من الله وبريء من رسوله والله ورسوله بريئان منه؛ فهو أربعة أيمان، ولو قال: بريء من الله ورسوله فهن واحدة.
وفي الجامع: أصل ذلك أنه متى دخل بين اسمين حرف العطف فهو يمينان، ومتى ذكرهما بغير الواو كانت يمين واحدة، ولو قال: والله والرحمن، يكون يمينين إلا أن يُريد تكرار الأول، وروى الحسن عن أبي حنيفة، وبه قال