لما ذكر أحكام الذبائح شرع في تفصيل المأكول منها وغير المأكول، إذ المقصود الأصلي من شرعية الذبح التوسل إلى الأكل، وقدم الذبح لأنه شرط المأكول، والشرط مقدم.
قوله:(ولا يجوز أكل ذي ناب) أي: الذي تضرب بأنيابها الشيء وتفرس، ويتقوى بها كالأسد والنمر والفهد، والذئب، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأكثر أهل العلم.
وعن بعض أصحاب مالك: هو مباح، وبه قال الشعبي، وسعيد بن جبير؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥]، ولكن يكره أكله، وكذا قال في الكلب.
ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني: أنه ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، الحديث، متفق عليه (١). وروى أبو هريرة أنه ﷺ قال:«أَكلُ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ الرِّبَاعِ حَرامٌ»(٢).
قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح، مجمع عى صحته، ونص صريح يخص عموم الآيات به.
وفي تاج الأسامي: الناب (جهار دندان نبش) الألف منقلبة عن الياء، بدليل أن جمعه أنياب، وهي من الأسنان ما تلي الرباعيات.
قوله:(ولا ذي مخلب من الطير) وهي التي تعلق بمخاليبها الشيءء وتصيد بها، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور، وأكثر أهل العلم.
وقال مالك، والليث والأوزاعي، ويحيى بن سعيد: لا يحرم من الطير شيءء وهو قول أبي الدرداء، وابن عباس؛ لعموم الآيات المبيحة.
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٩٦ رقم ٥٥٣٠)، ومسلم (٣/ ١٥٣٣ رقم ١٩٣٢). (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٣).