للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّبِيَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطُّيُورِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ «مِنْ السِّبَاعِ». وَقَوْلُهُ: «مِنْ السِّبَاعِ» ذُكِرَ عَقِيبَ النَّوْعَيْنِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِمَا فَيَتَنَاوَلُ سِبَاعَ الطُّيُورِ وَالبَهَائِمِ لِأَكْلِ مَا لَهُ مِخْلَبٌ أَوْ نَابٌ. وَالسَّبُعُ كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ.

قال ابن عباس: ما سكت الله عنه فهو مما [عفا] (١) عنه (٢).

ولنا حديث ثعلبة، وعن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله : «حرام عليكم الحمر الأهلية، وكلُّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكُلُّ ذِي مِخلَبٍ مِنَ الطَّيرِ» (٣) وروى ابن عباس أنه «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» (٤)، رواه أبو داود ويخص به عموم الأحاديث كما ذكرنا.

قوله: (ينصرف إليهما) أي: إلى النوعين؛ لأنه خبر واحد وهو النهي، فيصير بمنزلة جملتين متعقبتين بالشرط، فينصرف الشرط إليهما، فكذا ينصرف المغير إليهما.

وقوله: (من السباع) مغير فينصرف إليهما كالشرط، لا إلى الجملة الآخرة: (لا كل ذي مِخْلَب أو ناب)، فالحمامة لها مخلب والبقر والبعير لهما ناب.

(والسبع: كلُّ مُختطِفٍ مُنتَهِبٍ)، الاختطاف فعل الطير، يختطف بمخلبه كالصقر، والانتهاب فعل السبع، ينتهب بأنيابه من الأرض كالأسد، والمخلب للطائر كالظفر للإنسان، والمراد به مخلب هو سلاح، وهو مفعول من الخَلْبِ، وهو مزق الجلد وانتزاعه.

قيل هذا التركيب يدل على الإمالة؛ لأن الطائر يخلب الشيء إلى نفسه، ومنه الخلابة وهي الخداع، وسباع الطير كالبازي، والصقر، والنسر، والعقاب، والشاهين بلا خلاف وسباع البهائم كالأسد والنمر، والذئب، والفهد، وإنما عد هذه الأوصاف ليبني عليها.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٤ رقم ٣٨٠٠)، والحاكم (٢/ ٣١٨ رقم ٣٢٣٦). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٦ رقم ٣٨٠٦)، وأحمد (٤/ ٨٩ رقم ١٦٨٦٢).
(٤) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>