للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَادٍ عَادَةً. وَمَعْنَى التَّحْرِيمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَرَامَةُ بَنِي آدَمَ كَيْ لَا يَعْدُوَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ إِلَيْهِمْ بِالأَكْلِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ، فَيَكُونُ الحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إِبَاحَتِهِمَا، وَالفِيلُ ذُو نَابٍ فَيُكْرَهُ، وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عِرْسِ مِنْ

قوله: (كيلا يعدو شيء من هذه الأوصاف الذميمة إليهم)؛ لأن للغذاء أثرًا في ذلك، كما في قوله : «لا تُرْضِعُ لَكُمُ الحمقاء فإنَّ اللَّبنَ يُعدِي» (١) أو كان معنى التحريم الإيذاء والخبث. والإيذاء تارة يكون بالناب، وتارة بالمخلب، والخبث يكون خلقة كما في الهوام والحشرات، أو بعارض كما في الجلالة، ويدخل فيه الضبع والثعلب.

وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: الضب حلال، والثعلب حلال عند الشافعي، وأحمد في رواية؟ وقال أحمد في أكثر الروايات عنه: إنه حرام، وهو قولنا، ومالك. للشافعي: الثعلب يُفدَى في الإحرام، والحَرَمِ، وكل ما يُفْدَى في الإحرام فهو حلال، كذا قال عطاء.

وقلنا: إنه ذو ناب فيدخل في عموم الحديث، ويدخل فيه السنور البري والأهلي، وفي السنور البري: عن الشافعي في وجه مباح، وبه قال أحمد في رواية، وعندنا ومالك، والشافعي في قول، وأحمد في رواية: حرام، والدليل من الجانبين كما في الثعلب.

أما السِّنَّوْرُ الأهلي حرام بلا خلاف لأهل العلم؛ لما روي أنه «نَهَى عن أكل الهر» (٢).

قوله: (والفيل ذو ناب) فأكله حرام، وبه قال أكثر أهل العلم إلا الشعبي، فإنه رخص (٣) في أكله؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾


(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٦٣) من حديث أنس .
قال ابن عدي: ولعمرو بن خليف أحاديث غير ما ذكرت موضوعات وكان يتهم بوضعها.
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٥٧)، وأبو داود (٣/ ٢٥٦ رقم ٣٨٠٧)، والترمذي (٢/ ٥٦٩ رقم ١٢٨٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٢ رقم ٣٢٥٠)، والحاكم (٢/٣٤ رقم ٢٢٤٦) من حديث جابر بن عبد الله .
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٣) في الأصل: (يغص)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>