فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السِّبَاعِ الهَوَامُّ، وَكَرِهُوا أَكْلَ الرَّخَمِ وَالْبُغَاثِ، لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الجِيَفَ.

[الأنعام: ١٤٥] الآية، وبه قال أصحاب الظاهر.

وللعامة: أنه ذو ناب؛ فيدخل في عموم الحديث، ولأنه مستخبث [فيدخل في الخبائث] (١)، واليربوع من الهوام عندنا، وبه قال أحمد في رواية، وقال الشافعي، وأحمد في ظاهر روايته، وأبو ثور: مباح؛ لأن عمر حكم فيه [بجفرة] (٢)، ولأن الأصل فيه الإباحة ولم يرد فيه تحريم.

وأما السنجاب فحرام بلا خلاف؛ لأنه ينهش بنابه؛ وابن عرس حرام عندنا، وكذا ابن آوى، وبه قال أحمد.

وقال الشافعي: ابن عرس مباح؛ لأنه لا ناب له كالضب، وفي ابن آوى له وجهان.

وقلنا: إنهما من سباع الهوام؛ فيدخل في عموم النهي، ولأنها مستخبثة، فإن ابن آوى أشبه الكلب، ورائحته كريهة، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِيثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].

والكلب حرام عند أكثر أهل العلم، وعن مالك أنه يكره ولا يحرم، كما قال في السباع. أما القرد فحرام بلا خلاف، قال ابن عبد البر: لا أعلم من علماء المسلمين خلافًا أن القرد لا يؤكل، ولا يجوز بيعه، وروى الشعبي أنه ﷺ «نهى عن لحم القرد»، ولأنه سبع وهو مسيخ أيضًا؛ فيكون من الخبائث المحرمة. وأما الدُّبُّ من السباع المحرم، وعن أحمد: إن كان ذا ناب يَفْرِسُ به فهو مُحرَّم، وإن لم يكن له ناب فلا بأس به، وابن عرس: دويبة تسمى بالفارسية (راسو)، والوَبْرُ: دويبة أنبل من ابن عرس، كحلاء العين، وهو حرام عندنا. وعند الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف في رواية: مباح؛ لأنه مثل الأرنب يعتلف النبات والبقول وكان مباحًا.

وقلنا: له ناب يفترس؛ فيدخل في عموم الحديث. في الصحاح: الرخم: جمع رخمة، وهي طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، يقال له: الأنوق، قيل: هي تأكل عظام الميتات.


(١) بياض في الأصل مقدار كلمات، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>