للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ) لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الجِيَفَ وَلَيْسَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ. قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ الأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الجِيَفَ، وَكَذَا الغُدَافُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ العَقْعَقِ) لِأَنَّهُ يُخَلَّطُ فَأَشْبَهَ الدَّجَاجَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ غَالِبَ أَكْلِهِ الجِيَفُ

والبغاث: طائر أبغث اللون إلى الغبرة دون الرخمة، لا يصيد شيئًا ولا يعلم في كراهتهما خلاف.

قوله: (ولا بأس بغراب الزرع) ولا خلاف فيه، ولا يؤكل الأبقع والغُداقُ بلا خلاف. وفي الذخيرة: الأبقع والأسود ثلاثة أنواع:

نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف، وهو غير مكروه. ونوع لا يأكل إلا الجيف، فهو مكروه، ونوع يخلط الحب بالجيف، فهو غير مكروه عند أبي حنيفة، كالعقعق فإنه يخلط.

وقال أبو يوسف: يكره كالعقعق؛ لأنه اجتمع فيه المحرم والمبيح، فالمحرم أولى، وقول أبي حنيفة أصح على قياس الدجاجة، وهذا لأن كل ما يأكل الجيف فلحمه ينبت من الحرام؛ فيكون خبيثا عادة، والفاختة تؤكل، وكذلك الدُّبْسِيُّ بضم الدال يعني (مويسيجة)، وكذلك الخطاف، ولا خلاف فيه لأكثر العلماء، وأما الخفاش فقد ذكر في موضع أنه يؤكل، وفي موضع أنه لا يؤكل، وبه قال أحمد، وعن أحمد: الخطاف محرم.

وفي المغرب في البغاث ثلاث لغات: كسر الباء، وضمها، وفتحها (١)، وبالفارسية (وادكيره)، والغداف غراب القبط، ويكون ضخما وافي الجناحين.

قوله: (لأن غالب أكله) أي: أكل العقعق (الجِيف)، وبه قال أحمد إن أكل الجيف.

قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الحلة، قال: لا بأس به، قلت: إنه يأكل الجيف، قال: يخلط بشيء آخر كالدجاج، وهو الأصح؛ لأنه أكلها، كذا في المبسوط، فكل ما له مخلب يعدو به أو يأكل الجيف حرام كالشاهين، والباشق، والصقر، والعقاب والحدأة، والبومة بلا خلاف، وعن أبي يوسف


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>