قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَكْلُ الضَّبُعِ وَالضَّبِّ
يؤكل البوم؛ لأنه يعتلف البقول.
قوله: (ويكره أكل الضبع والضب)، وإنما ذكر محمد ﵀ لفظ الكراهة مع أنه وجد فيه نصا وهو دابة لمكان الاختلاف فيه، فإن عند الشافعي، وأحمد، ومالك: الضب والضبع حلال.
ومالك في الضبع معنا، وفي الضب معهما؛ لما روي عن جابر أنه ﷺ سئل عن الضبع أهو صيد؟ قال: «نعم»، قلنا: أيؤكل؟ قال: «نعم»، فقيل أشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم (١).
وعن نافع: أُخْبِرَ ابنُ عمر بأن سعد بن أبي وقاص يأكل الضباع فلم ينكر.
وقال مجاهد: كان علي لا يرى بأكل الضباع بأسا.
وعن عكرمة قال: رأيت الضبع على مائدة ابن عباس.
وعن عبد الله بن زيد سألت أبا هريرة عن الضبع فقال: نعجة من الغنم.
وعن عطاء قال: ضبع أحب إلي من كبش.
ولنا الحديث المذكور في الكتاب وهو متفق عليه.
قال ابن عبد البر: حديث جابر لا يعارضه؛ لأنه أقوى منه.
قال ابن قدامة: هذا تخصيص لا معارضة.
قلنا: لا يجوز تخصيص مثل هذا العام؛ لأنه مذكور بلفظ كل، كذا قيل وأنه سبع وله ناب.
وعن خزيمة بن جزء قال: قلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع؟ قال لي: «ومن يأكل الضبع؟» (٢).
وعن عبد الله بن زيد سألت ابن المسيب عن الضبع فكرهه، فقلت له: إن قومك يأكلونه، قال: إن قومي لا يعلمون.
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٥ رقم ٣٨٠١)، والترمذي (٢/ ٢٠٠ رقم ٨٥١)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢٣٦) والحاكم (١/ ٤٥٢ رقم ١٦٦١).
وصححه الترمذي، والحاكم.
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٣٠٦ رقم ١٧٩٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢٣٧).
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بالقوي.