للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالسُّلَحْفَاةِ وَالزُّنْبُورِ وَالحَشَرَاتِ كُلِّهَا)

وأما حديث جابر في سنده إسماعيل بن مسلم، وعبد الكريم بن أمية، وقد تكلم فيهما بعض أهل العلم.

وفي المبسوط، والأسرار: أما حديث جابر فضعيف، وإن صح فتأويله أنه كان في الابتداء ثم انتسخ بنزول قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِيثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ويعلم من هذا جواب آثار الصحابة.

للشافعي [في] (١) الضب أنه أُكِلَ على مائدة رسول الله ، فلم ينه (٢). وذكر في الأحاديث الصحاح أنه ليس بحرام، وأُكِلَ على مائدة رسول الله (٣).

ولنا ما روى محمد بن الحسن عن الأسود عن عائشة : أنه أهدي له ضب (٤) فلم يأكله، فسألته عن أكله فنهاني، فجاء سائل على الباب فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال رسول الله : «تُعطِيهِ مَا لَا تَأْكُلِينَ» (٥).

قال محمد: فيه دليل على أن يتصدق المرء من أحب ما يكون له، وعن عبد الرحمن بن شبل: أنه نهى عن أكل الضب (٦).


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ٧١ رقم ٥٣٩١)، ومسلم (٣/ ١٥٤٣ رقم ١٩٤٥) من حديث خالد بن الوليد .
(٣) الحديث السابق.
(٤) وقع تكرار بالأصل.
(٥) في الأصل: (يأكله)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٦) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٤ رقم ٣٧٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٢٦ رقم ١٩٩١٠).
قال البيهقي: وهذا ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وما مضى في إباحته أصح منه، والله أعلم، وقال ابن حجر: إسناده شامي ولا يخلو من مقال. الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٩).
وقال أيضا: أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عتبة، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يُغتَرُّ بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقول ابن حزم فيه ضعفاء ومجهولون، وقول البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وقول ابن الجوزي: لا يصح، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى. فتح الباري (٩/ ٦٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>