لما فرغ الشيخ عن بيان الطلاق، وشرعيته، وكونه سنيا وبدعيًا، ومالكه (١)؛ شرع في بيان ما يقع به الطلاق.
قوله:(والطلاق على ضربين)؛ أي نوعين.
والطلاق هنا بمعنى التطليق من طلّق، كسلّم تسليمًا وسلامًا، لا مصدر طلّق.
ثم الطلاق لا يقع بمجرد العزم والنية عند الأئمة الأربعة وأصحابهم، وقال الزهري: يقع بالعزم والنية من غير نطق (٢).
(لأن هذه الألفاظ) وهي قوله: أنت طالق وطلقتك وأنت مطلقة.
(لا تستعمل في الطلاق ولا في غيره) ويراد بها الطلاق عن النكاح عرفًا وشرعًا.
(فكان صريحًا) بالإجماع؛ لأنه ظهر المراد به ظهورا بينا، وغير هذه الألفاظ كله كنايات. وبه قال الشافعي في القديم (٣).
وعند الشافعي الصريح ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق والسراح؛ لورود لفظ الفراق والسراح في القرآن بمعنى الطلاق كثيرًا وكذا في الحديث، فكانا كلفظ الطلاق في عدم احتياجها إلى النية (٤).
وعند مالك: لفظ الفراق والسراح ليسا بصريحين، ولكنهما من الظاهر؛ لأنه يفتقر إلى النية كما في الكنايات الظاهرية (٥).
(١) في الأصل: (وماليكة)، وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٥/ ٢٠٤)، المعاني البديعة لجمال الدين الريمي (٢/ ٢٤٩). (٣) انظر: نهاية المطلب لإمام الحرمين (١٣/ ٢٩٤). (٤) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٢٩)، الحاوي الكبير للماوردي (١٠/٣٢). (٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (٢/ ٥٧٥)، جامع الأمهات لابن الحاجب (ص: ٢٩٦).