وَلِلرِّقٌ أَثَرٌ فِي تَنصِيفِ النِّعَمِ، إِلَّا أَنَّ العُقدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَتَكَامَلَت عُقدَتَانِ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّ الإِيقَاعَ بِالرِّجَالِ.
(وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبدُ امْرَأَة بِإِذنِ مَولَاهُ وَطَلَّقَهَا وَقَعَ طَلَاقُهُ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَولَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ)؛ لِأَنَّ مِلكَ النِّكَاحِ حَقُّ العَبدِ فَيَكُونُ الإِسْقَاطُ إِلَيْهِ دُونَ المَولَى.
والازدواج، وإليه أشار تعالى بقوله: ﴿لَا هُنَّ حِلُّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة ١٠].
(وللرق أثر في تنقيص النعم) فيكون للحرّ أزيد منه للعبد.
كما أن حل النبي ﷺ أزيد بسبب النبوة.
ويملك الحر تزويج أربع، والعبد ثنتين؛ فكان (١) حلّ حرة تحت عبد أوسع من حلّ أمة تحت حر، [وفيه] (٢) وقع النزاع.
ولأن الطلاق تصرف يبتني على الحل فيقدر بقدر الحل؛ كأصل النكاح.
وحل الرجل يَتَنَصَّفُ بِرِقٌ الرجل؛ فكذا حِل المرأة يَتَنَصَّفُ بِرِق المرأة.
ثم الحرة تملك أن تتزوج الرجل ثلاث مرات؛ أي: بتجدد العقد، فوجب أن تملك الأمة أن تتزوج مرة ونصفها، (إلا أن العقدة لا تتجزأ) فيملك عقدين، ومن ضرورة عقد النكاح يكون الطلاق أيضًا طلاقين؛ لأنه لا يتجزأ.
قوله: (عَلَى امْرَأَتِهِ)؛ أي: على امرأة العبد باتفاق الفقهاء.
(لأن ملك النكاح حق (٣) العبد)؛ لأنه من خواص الآدمية، وفيما يتعلق بالآدمية فالعبد مبقى فيه على أصل الحرية، وينبغي أن يملك النكاح بلا إذن مولاه. كما قال مالك (٤).
إلا أنه لو ملك يتضرر المولى به؛ فلا يملكه بدون إذنه، وإذا ملكه بإذنه يكون إسقاطه إليه؛ لأنه حقه (دون المولى).
(١) في الأصل: (فكل) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) ما أثبتناه زيادة من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (حل) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ١٢٤).