للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ المَجْلِسِ إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَالظَّاهِرُ (*) مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ

قَالَ: (الشَّهَادَةُ إِذَا وَافَقَتْ الدَّعْوَى قُبِلَتْ، وَإِنْ خَالَفَتْهَا لَمْ تُقْبَلْ) لِأَنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ العِبَادِ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِيمَا يُوَافِقُهَا … ... … ...

بالصلاح تُقبل شهادته فيما نفى، وإن لم يعرفه بالصلاح، وقال: رجعت عن شهادتي في كذا وكذا من هذا المال - فهذه تهمة، وكذا الحكم في: غلطت في ذلك أو نسيت، فهو مثل قوله: قد شككت في الشهادة.

وفي المغني: في نوادر ابن سماعة: عن محمد: إذا شهد بالدار للمدعي وقضى القاضي بشهادتهم، ثم قالا: لا ندري لمن البناء لا نضمنهم قيمة البناء، كأنهم قالوا: شككنا في شهادتنا، وإن قالا: ليس البناء للمدعي ضمنوا قيمة البناء للمشهود عليه.

فعلم أن بقولهم: (شككنا) لا يختلف الحكم بعد القضاء وقبله (١) في أنه يقبل هذا القول منهم إذا كانوا عدولًا.

قوله: (يقبل قوله) أي: قول الشاهد (في غير المجلس) أي: في جميع المسائل، والظاهر ما ذكرنا، وهو أنه يقبل في المجلس في موضع شبهة التلبيس وبعده، وفي غير موضع شبهة التلبيس يقبل في جميع الأوقات (٢).

بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ

لما فرغ من مسائل الاتفاق في الشهادة شرع في مسائل الاختلاف فيها؛ إذ الأصل هو الاتفاق؛ إذ الاختلاف بعارض الجهل والكذب، وكلاهما عارض خصوصا في حق العدول (٣).

قوله: (لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط)، واحترز به عن حقوق


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية.
(١) في النسختين: (بعده) والمثبت من البناية (٩/ ١٦٦).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٣١)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٦٦).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٣٢)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>