للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَتَحَرَّى القِبْلَةَ وَصَلَّى إِلَى المَشْرِقِ وَتَحَرَّى مَنْ خَلْفَهُ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى جِهَةٍ، وَكُلُّهُمْ خَلْفَهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ الإِمَامُ أَجْزَأَهُمْ لِوُجُودِ التَّوَجُهِ إِلَى جِهَةِ التَّحَرِّي، وَهَذِهِ المُخَالَفَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ، كَمَا فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ (وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ بِحَالِ إِمَامِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ إِمَامَهُ عَلَى الخَطَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الإِمَامِ) لِتَرْكِهِ فَرْضِ المَقَامِ.

بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

(وهذه المخالفة)، إلى آخره، يعني وقع صلاتهم إلى القبلة؛ لأن جهة تحري كل أحد قبلةً له، فلا بأس بالاختلاف، كما لو صلى في جوف الكعبة بالجماعة، وبه قال الشافعي (١)، وقال بعض أصحابه: عليهم الإعادة؛ لأن فعل الإمام في اعتقادهم متردد بين الخطأ والصواب، ولو لم يتعين للإمام بأن رأى رجلين يصليان فنوى الاقتداء بواحد لا بعينه لا يجوز، وكذا لم يتعين فعل الإمام.

(وكذا لو كان متقدمًا عليه)، يعني لو علم أنه تقدم أمامه.

[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

في البدرية: لما فرغ عن بيان الشروط شرع في بيان المشروط ليكون الذكر على وفاق الوجود.

ثم الوصف والصفة مصدران؛ كالوعظ والعظة، والوعد والعدة، والوزن والزنة، وفي الصحاح: وصف الشيء وصفًا وصفةً، فالهاء عوض عن الواو (٢)، كما في الوعد والعدة.

وفي اصطلاح المتكلمين: الوصف ما قام بالواصف، وهو قوله: زيد عالم، والصفة ما قام بالموصوف.

ثم قوله: (صفة الصلاة) من قبيل إضافة الجزء إلى الكل؛ لأن كل صفة مما


(١) الأم للشافعي (١/ ١١٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٧١).
(٢) الصحاح للأزهري (٤/ ١٤٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>