للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِبْلَةِ وَبَنَى عَلَيْهِ) لِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ لَمَّا سَمِعُوا بِتَحَوُّلِ القِبْلَةِ اسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّبِيُّ ، وَكَذَا إِذَا تَحَوَّلَ رَأْيُهُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى تَوَجَّهَ إِلَيْهَا لِوُجُوبِ العَمَلِ بِالاجْتِهَادِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ المُؤَدَّى قَبْلَهُ.

وقد قلنا الفرق بين التحري في الأواني وبين التحري في القبلة، إليه أشير في الإيضاح.

في الحضر صلى بغير تحري حالة الاشتباه، ثم تبين أنه أصاب، فعند أبي يوسف يمضي في صلاته؛ لأنه لو استأنف يصلي إلى هذه الجهة فلا فائدة في القطع ثم الاستئناف.

ولهما: أن حاله بعد العلم أقوى من حاله قبل العلم، فلو مضى يلزم بناء القوي على الضعيف وذا لا يجوز، بخلاف ما لو علم بعد الفراغ فإن ثمة لا يحتاج إلى البناء، وكذا في فتاوى قاضي خان، ولكنه لم يذكر فيه خلاف أبي يوسف وذكر أنه يقطع ويستقبل (١).

وفي فتاوى العتابي: تحرّى ولم يقع تحريه على شيء، قيل: يؤخر الصلاة، وقيل: يصلي إلى أربع جهات، وقيل: يخير.

وفي المحيط: دخل مصرًا وعاين المحاريب لا يتحرى، وبه قال الشافعي، ولو دخل مسجدًا لا محراب له وبحضرته أهله لا يجزيه التحري إلا إصابة، ولو سألهم ولم يخبروه فتحرى وصلّى جاز (٢).

(قباء) مقصور وممدود، قرية من قرى المدينة، وفي الكافي: كيفية الاستدارة أن يبدأ من الجانب الأيمن لا من الجانب الأيسر، ومن علم منهم.

وفي تجنيس المصنف: تحرَّى القبلة فأخطأ فدخل في الصلاة وهو لا يعلم، ثم علم حول وجهه إلى القبلة، ولو دخل رجل في صلاته وقد علم حاله الأولى لا تجوز صلاة الرجل؛ لأنه دخل في صلاته وعلم أن الإمام على الخطأ في أول صلاته، وفيه خلاف أبي يوسف (٣).


(١) فتاوى قاضي خان (١/١٨، ٣٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٨١، ٢٨٥).
(٣) التجنيس والمزيد (١/ ٤٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>