لما فرغ عن بيان ما أوجبه الله تعالى؛ شرع في بيان ما أوجبه العباد على أنفسهم؛ إذ إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى.
وفي النهاية: والأصل ما ذكره شيخي ﵀: أن النذر لا يصح إلا بثلاث شرائط في الأصل، إلا إذا قام الدليل على خلافه:
أحدها: أن يكون من جنس ما أوجبه الله تعالى.
والثاني: أن يكون مقصودا لا وسيلة.
والثالث: أن لا يكون واجبًا عليه في الحال، أو في ثاني الحال؛ فلذلك لا يصح النذر بعيادة المريض؛ لانعدام الأول، ولا بالوضوء وسجدة التلاوة؛ لانعدام [الشرط](١) الثاني، ولا بالمكتوبات؛ لانعدام [الشرط](٢) الثالث (٣).
(أداه كما التزمه): والأصل أن مطلق النذر يتناول الحامل، فلا يخرج عن عهدته بالناقض، أما إذا كان بدلًا مضافًا إلى الناقض فيؤدى بالناقض؛ لأنه ما التزم إلا هذا النذر، وقد أدى كما التزم، كمن نذر (٤) أن يعتق هذه الرقبة، وهي عما يخرج عن نذره بإعتاقها.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٨١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١١٣). (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.