والخوف من سُبُعٍ يعاينوه كالخوف من العدو؛ لأن الرخصة لدفع سبب الخوف، ولا فرق في هذا بين السَّبع والعدو، ولو صلوها من غير معاينة العدو جازت صلاة الإمام، ولا تجوز صلاة القوم إذا صلوها بصفة الذهاب والمجيء.
ولو رأوا سوادًا فظنوا عدوًا فصلوا صلاة الخوف، ثم بان غيره أعادوا، وبه قال الشافعي في قول (١)، وأحمد (٢)، واختاره المزني (٣)، وفي قول: لا يجب عليهم الإعادة، وبه قال مالك (٤).
ويسجد للسهو في صلاة الخوف؛ لعموم الحديث، ويتابعه من خلفه، ويسجدون اللاحقون في آخر صلاتهم. كذا في الْمُجْتَبى (٥)، والله أعلم بالصواب.
بَابُ الجَنَائِزِ
الجنائز: جمع جنازة، وفي جمل الغرائب: الجنازة بكسر الجيم: السرير. وبالفتح: الميت (٦).
وقيل: هما لغتان، وعن الأصمعي: لا يقال بالفتح (٧).
ثم للإنسان حالتان: حالة الحياة وحالة الممات؛ ولهذا قال ﵊:«تعلموا الفرائض فإنَّها نصفُ العِلم»(٨)، ولما فرغ من بيان صلوات حالة الحياة شرع في بيان صلاة حالة الممات.
(١) انظر: الحاوي للماوردي (٢/ ٤٧٢)، والمذهب للشيرازي (١/ ٢٠٢). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣١١)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٨٩). (٣) مختصر المزني (٨/ ١٢٣). (٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٤٢)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ٥٦٧). (٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٤٩٩). (٦) انظر: تهذيب اللغة للهروي (١٠/ ٣٢٩)، ولسان العرب لابن منظور (٥/ ٣٢٥). (٧) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٩٣). (٨) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٠٨، رقم ٢٧١٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ١٨٧).