للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُزَوِّجُ شَاهِدًا (وَإِنْ كَانَ الأَبُ غَائِبًا لَم يَجُز) لِأَنَّ المَجْلِسَ مُختَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ الأَبَ مُبَاشِرًا، وَعَلَى هَذَا إِذَا زَوَّجَ الأَبُ ابْنَتَهُ البَالِغَةَ بِمَحْضَرِ شَاهِد وَاحِد، إن كَانَتْ حَاضِرَة جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَة لَم يَجُزْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصِلٌ فِي بَيَانِ المُحَرَّمَاتِ

لم يقل الوكيل: إذا زوجتها بالوكالة؛ بل يقول: هذه امرأة هذا، كذا في الذخيرة، وفي القنية عن برهان الدين صاحب المحيط: زوج عبده امرأة وهو حاضر بشهادة رجل واحد جاز، وكذا الأمة (١).

قال ظهير الدين المرغيناني: لا يجوز فيهما بخلاف البنت البالغة. قال: وقال أستاذنا: فيها روايتان.

وفي الحاوي في الفتاوى للبخاري: امرأة ادعت على ورثة الزوج، فأنكروا النكاح والشاهد قد تولى التزويج، قالوا: لا يذكر العقد عن نفسه؛ بل يشهد أن فلانا تزوج فلانة بنت فلان في شهر كذا.

ولو زوجها رجلًا فضولي بشهادة واحد والزوج حاضر ساكت ينعقد، ولو تزوجها بحضرة النائمين اختلف فيه، والأصح أنه ينعقد.

وفي جمع العلوم: لو كانت حاضرة متنقبة ولا يعرفها الشهود، فقالت: تزوجت ينعقد وهو المختار، وعن أبي يوسف، ومحمد جوازه من وراء الجدار (٢).

وفي جمع التفاريق: لو قال: وَكَلَتْني أن أزوجها من نفسي جاز، وإن لم ينسبها وتعرفها الشهود بأن قال: تزوجت امرأةً وكَّلتني (٣).

[فصل في بيان المحرمات]

لما بين الشيخ النكاح، وما ينعقد به وشرطه؛ شرع في بيان ما يكون محلا للنكاح وما لا يكون، إذ الأم هو الأصل لغة، قال تعالى: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: أصل يرد إليه المتشابه.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/٣١).
(٢) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٣٢٠).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>