وفي الذخيرة، والمغني، وبستان أبي الليث: الأمر بالمعروف على وجوه:
إن كان يعلم بأكبر رأيه أنه لو أمر بالمعروف يقبلون منه ويمتنعون عن المنكر فالأمر واجب عليه ولا يسعه تركه.
ولو علم بأكبر رأيه أنهم يقذفونه بذلك ويشتمونه فتركه أفضل، وكذا لو علم أنهم يضربونه ولا يصبر على ذلك، وتقع بينهم العداوة ويهيج منه القتال فتركه [أفضل](١).
ولو علم أنه يصبر على ضربها ولم يشك إلى أحد فلا بأس به، وهو مجاهد.
ولو علم أنهم لا يقبلون منه، ولا يخاف منهم ضربًا ولا شتما فهو بالخيار، والأمر بالمعروف أفضل.
ذكر المحبوبي مطلقا، وقال: الأمر بالمعروف واجب أو فرض إذا غلب على ظنه أنهم يتركون الفسق بالمعروف، ولو غلب على ظنه أنهم لا يتركون لا يكون آثما في تركه.
قوله:(لأنه)(٢) أي: نصراني (مقر على ذلك)(٣) فيضمن عندنا، وقال أحمد لا يضمن، وعند الشافعي بالتفصيل كما ذكرنا.
(والدلائل ذكرها)(٤) إلى آخره، وقد بينا فيه خلاف الأئمة الثلاثة أيضًا.
[مسائل تتعلق بهذا الباب]
غصب ثوبًا فكساه المالك، أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم بأنه ثوبه أو طعامه يبرأ الغاصب عن الضمان، وبه قال الشافعي في قول، ومالك.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر المتن ص ٦٤٤. (٣) انظر المتن ص ٦٤٤. (٤) انظر المتن ص ٦٤٤.