للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالسَّكَرُ: اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إِذَا اشْتَدَّ.

وَالمُنَصَّفُ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ. وَفِي المَطْبُونِ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَهُوَ البَاذَقُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ فِي التَّضْمِينِ وَالبَيْعِ لَهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أُعِدَّتْ لِلْمَعْصِيَةِ فَبَطَلَ تَقَوُّمُهَا كَالخَمْرِ، وَلِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وَهُوَ بِأَمْرِ الشَّرْعِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَمَا

الفساد في الناس، ذكره في جامع أبي اليسر.

وذكر الصدر الشهيد عن أصحابنا: أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق وأنواع الفساد، حتى قالوا لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، ويراق العصير قبل أن يشتد على من اعتاد الفسق؛ لأنه روي عن عمر أنه هجم حين بلغه عن نائحة من نساء أهل المدينة فهجم عليها وضربها بالدرة حتى سقط خمارها، فقيل: يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها، فقال: إنه لا حرمة لها.

قالوا: معنى قوله حين اشتغلت بما لا يحل في الشرع فقد أسقطت حرمتها.

وروي أنه أحرق البيت على الثقفي حين سمع شرابًا في بيته.

وعن الفقيه أبي بكر البلخي أنه خرج عن بعض نهر، وكانت النساء كاشفات الرؤوس والذراع، فقيل له: كيف فعلت؟ فقال: إنه لا حرمة لهن، إنما الشك في إيمانهن كأنهن حربيات، وإنما قال ذلك استدلالًا بما قال عمر.

وهل يضمن قيمة الدنان؟ إن كان بإذن الإمام لا يضمن، وإلا يضمن.

وقال أبو يوسف: إن كان لا يتيسر إراقتهما إلا بشق الزق لا يضمن ككسر المعازف، وعند الشافعي وأحمد في رواية يضمن، كذا في جامع المحبوبي.

قوله: (وهو بأمر) أي: الكسر والإراقة بأمر الشرع قال رسول الله «بُعِثْتُ بِكَسْرِ المَزاميرِ» (١) وفي رواية «بُعِثْتُ لِمَحْقِ القَيناتِ والمَعازِفِ وقتل الخنازير»، وقال «إِذَا رَأَى أحدٌ مِنْكُمْ مُنكَرًا فليُنكِرْهُ بِيَدِهِ، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسانِهِ، فَإِنْ لَم يَستَطِعْ فَبِقَلْبِه» (٢) وكان كسرها أمرًا بالمعروف ونهيا عن المنكر باليد فلا يضمن، كما لو فعله بأمر الإمام.


(١) أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ١٢٩ رقم ٨٤) من حديث علي بن أبي طالب .
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٦٩ رقم ٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري .

<<  <  ج: ص:  >  >>