للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ غَصَبَ عَيْنًا فَغَيَّبَهَا

(وَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا، فَغَيَّبَهَا، فَضَمَّنَهُ المَالِكُ قِيمَتَهَا:

فالأول: لا يخلو إما أن يكون بفعل صاحب الثوب أو صاحب الصبغ أو غيرهما، وذلك الغير إما أن يكون حاضرًا أو غائبًا، فالأقسام كلها مذكورة في الإيضاح.

ثم الذي ذكر في الكتاب هو الذي ذكرنا فلا يحتاج إلى إعادته، وأما الذي لم يذكره في الكتاب فهو أن صاحب الثوب لو غصب العصفر، وصبغ به ثوبه فهو ضامن لمثل ما أخذ؛ لأنه استهلكه إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه فهو مسألة المثلي إذا انقطع من أيدي الناس، وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب؛ لأن الثوب أصل، فصار الصبغ كالهالك، والسواد في هذا الوجه بمنزلة العصفر على قول أبي حنيفة ؛ لأن صاحب الثوب مستهلك للسواد، فلا فرق بين أن يزيد قيمة الثوب أو ينقص.

والثاني: ما لو وقع في صبغ أحد فانصبغ وقد ذكرناه، ولو غصب ثوبًا وصبغه بعصفر آخر ثم ذهب الفعل ولا يعرف، فالقول فيه كما لو انصبغ بغير فعل أحد استحسانًا.

فالقياس: أن لا يكون لصاحب الصبغ على صاحب الثوب سبيل؛ لأنه وجب الضمان على الغاصب وانقطع حقه عن الصبغ.

وفي الاستحسان: لما تقدر إيجاب الضمان على أحد صار كأنه حصل من غير فعل أحد، ومما يتصل بالمسائل فتح رأس تنور حتى برد فعليه قيمة الحطب، مقدار ما يسجر به التنور، ويمكن أن يقال: بكم يستأجر التنور المسجور للانتفاع؟ فيضمن ذلك القدر، أو ينظر إلى أجرته مسجورًا وغير مسجور فيضمن تفاوت ما بينهما.

فَصْلٌ غَصَبَ عَيْنًا فَغَيَّبَهَا

لما ذكر مقدمات الغصب وكيفية ما يوجب الضمان شرع في مسائل متفرقة تتصل بمسائل الغصب كما هو دأب المصنفين.

قوله: (فَضَمَّنَهُ المالِكُ قيمتها)، يعني للمالك الخيار في تضمين قيمتها

<<  <  ج: ص:  >  >>