للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قِيمَتُهُ. وَقَالَ فِي الأَصْلِ: يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ السَّوِيقَ يَتَفَاوَتُ بِالقَلْيِ، فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا. وَقِيلَ: المُرَادُ مِنهُ المِثْلُ سَمَّاهُ بِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَالصُّفْرَةُ كَالحُمْرَةِ. وَلَوْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَهُوَ نُقْصَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ. وَقِيلَ: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ ثَوْبًا يُنْقِصُهُ السَّوَادُ فَهُوَ نُقْصَانٌ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا يُزِيدُ فِيهِ السَّوَادُ فَهُوَ كَالحُمْرَةِ وَقَدْ عُرِفَ فِي غَيْرِ هَذَا المَوْضِعِ. وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا تُنْقِصُهُ الحُمْرَةُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَتَرَاجَعَتْ بِالصَّبْغِ إِلَى عِشْرِينَ، فَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى ثَوْبٍ تُزِيدُ فِيهِ الحُمْرَةُ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةٌ يَأْخُذُ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ إِحْدَى الخَمْسَتَيْنِ جُبِرَتْ بِالصَّبْغِ.

قوله: (سماه به) أي: سمى المثل به أي بالقيمة على تأويل ما (يقوم به) (١) أي: لقيام المثل مقام المغصوب (وهذا اختلاف عصر) فإن أبا حنيفة في زمن بني أمية، وكانوا يمتنعون عن لبس السواد، فأجاب على ما شاهد، وهما أجابا على ما شاهدا من عادة بني العباس بلبس السواد، وكان أبو يوسف يقول أولا بقول أبي حنيفة، فلما قلد القضاء أمر بلبس السواد، احتاج إلى التزام مؤنة في ذلك، فرجع وقال: السواد زيادة.

قوله: (يزيد فيه السواد) كالغصب ونحوه.

قوله: (فعن محمد) إلى قوله (يأخذ) أي: رب الثوب (ثوبه وخمسة دراهم) من الغاصب أيضًا؛ لأنه استوجب على الغاصب نقصان قيمة ثوبه عشرة دراهم؛ واستوجب الصباغ عليه قيمة الصبغ خمسة، فالخمسة بالخمسة قصاص، ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو خمسة، وهذا رواية هشام عن محمد، كذا في المبسوط (٢).

فالحاصل: أن الصبغ لا يخلو إما أن يكون بالسواد أو غيره، وكل واحد لا يخلو إما أن يوجب الزيادة أو النقصان، ثم كل واحد من السواد وغيره بفعل أحد أو لا.


(١) تقدم في المتن (لقيامه مقامه).
(٢) المبسوط للسرخسي (١١/ ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>