للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِيَضْمَنَ الثَّوْبَ، فَيَتَمَلَّكُ صَاحِبُ الأَصْلِ الصِّبْغَ. قَالَ أَبُو عِصْمَةَ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ: وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَهُ، وَيَضْرِبُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ، وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَ الصَّبْغَ بِالقِيمَةِ، وَعِنْدَ امْتِنَاعِهِ تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الجَانِبَيْنِ فِي البَيْعِ وَيَتَأَنَّى، هَذَا فِيمَا إِذَا انْصَبَغَ الثَّوْبُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا لِوَجْهِ فِي السَّوِيقِ، غَيْرَ أَنَّ السَّوِيقَ مِنْ ذَوَاتِ الأَمْثَالِ، فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ، وَالثَّوْبُ مِنْ ذَوَاتِ القِيَمِ فَيَضْمَنُ

إليه عين حقه، أما الصبغ يتلاشى بالغسل ولم يحصل للغاصب شيء، فلذا أثبتنا الخيار له وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح، حيث لا يثبت الخيار لرب الثوب بل يؤمر بدفع قيمته، إذ لا جناية من صاحب الصبغ ليضمن الثوب، فيتملك صاحب الأصل الصبغ كذا في المبسوط.

وقوله: (لِيُضْمَنَ) على بناء المفعول، و (الثوبَ) بالنصب؛ لأنه مفعول ثان أي: ليضمن من التضمين صاحب الصبغ الثوب.

وفي الإيضاح: ولو انصبغ بغير فعل أحد فهو لرب الثوب، ولا شيء عليه من قيمة الصبغ في قول أبي حنيفة، وإن كان عصفرًا أو زعفرانا فرب الثوب بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد الصبغ فيه، وإن شاء امتنع، فيباع الثوب فيصرف بقيمة ثوبه أبيض، وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ في الثوب؛ لأنه لم يوجد من أحد فعل هو سبب للضمان، فانتفى الضمان وصارا شريكين، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (وقال أبو عصمة) أي: المروزي (في أصل المسألة) أي: في قوله: (ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر) (١)، وإنما ذكر في أصل المسألة لئلا يتوهم أن هذا الحكم الذي ذكره أبو عصمة متصل بما يليه من مسألة الانصباغ، وإن كان حكم مسألة الانصباغ كذلك على ما ذكر في الكتاب، ويتأتى هذا فيما انصبغ الثوب بنفسه.

(وقد ظهر بما ذكرنا الوجه في السويق) أي: الجواب، والتعليل في السويق كالجواب، والتعليل في الصبغ والانصباغ.


(١) انظر المتن ص ٦٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>