للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَة، فَأَصَابَ كُلَّ وَاحِد مِنهُم عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ، وَإِنْ أَصَابَهُ أَقَلُّ لَا يُقطَعُ) لِأَنَّ المُوجِبَ سَرِقَةُ النِّصَابِ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِد مِنهُم بِجِنَايَتِهِ، فَيُعتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ فِي حَقِّهِ.

بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ وَمَا لَا يُقْطَعُ

منه حاضر يخاصم والشهود يشهدون بالسرقة منه، فلا حاجة إلى السؤال عنه، وإنما يسأل عن الكل احتيالا للدرء كما في الحدود، فإذا بينوا ذلك ولا يعرف القاضي حال الشاهدين حبسه حتى يسأل عنهما؛ لأنه صار متهما بارتكاب جريمة، ولا يمكن التوثيق بالتكفيل؛ إذ لا كفالة في حد، ولا يتمكن من القضاء قبل ظهور عدالتهما؛ لتعذر تلافي القطع عند وقوع الغلط في القضاء، ويشترط أيضًا أن يذكر في إقراره شروط السرقة من النصاب والحرز وغيره مما ذكرنا في الشاهد ولا خلاف.

قوله: (وإن أصابه أقل من عشرة)؛ أي من نصاب السرقة لا يقطع وبه قال الشافعي والثوري وابن ماجشون المالكي، ونقل عن ابن ماجشون يقطعون بكل حال.

وقال مالك وأحمد وأبو ثور: يقطع الكل؛ لأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع فيستوي فيه الواحد والجماعة كالقصاص، وكما لو هتكوا الحرز وأخرجوا المتاع فدخلوا تحت النص.

وقلنا: كل واحد يقطع بجنايته، والجناية الموجبة للقطع سرقة النصاب ولم يوجد بخلاف القصاص فإن فعل كل واحد جناية موجبة للقصاص؛ لأن جرح كل واحد صالح؛ لزهوق الروح، وبخلاف ما لو هتكوا الحرز وأخرجوا المتاع؛ لأنهم هتكوا الحرز وأخرجوا فلزمهم القطع كما لو كان ثقيلا فحملوه، وكذا لو أخرج متاع؛ لأن الإخراج عن الكل معنى للمعاونة كما يجيء.

[باب ما يقطع فيه وما لا يقطع]

لما ذكر تفسير السرقة وشروطها، شرع في تعداد المسروق الذي يوجب القطع وما لا يوجب.

<<  <  ج: ص:  >  >>