للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَاهِيَّتُهَا وَزَمَانِهَا وَمَكَانِهَا، لِزِيَادَةِ الاحتِيَاطِ كَمَا مَرَّ فِي الحُدُودِ، وَيَحْبِسُهُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ لِلتَّهمَةِ.

القطع؛ لجواز أن يخرج من الحرز ما دون النصاب، ثم عاد وأخرج باقيه، أو أن ينفيه ثم أدخل يده وأخرج المتاع، فعند أبي حنيفة ومحمد؛ لا قطع عليه.

قوله: (وماهيتها) أي: وماهية السرقة؛ لأنها تنطلق على أشياء، فإن من يستمع كلام الغير سرا يسمى سارقا، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨]، ومن لا يعتدل في الركوع والسجود يسمى سارقا، قال : «إن أسوأ الناس من يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ» (١).

(وزمانها)؛ لأن القطع لا يقام بتقادم العهد عندنا، وهذا إذا ثبتت السرقة بالبينة، أما إذا ظهرت السرقة بالإقرار لا يحتاج الإمام عن السؤال عن الزمان؛ لأن تقادم العهد لا يمنع صحة الإقرار. ذكره في المبسوط (٢) والمحيط.

فإن قيل: ينبغي أن التقادم غير مانع هاهنا، كما أن الشاهد في التأخير غير متهم، ولا تقبل شهادة بدون دعوى المالك، كما في حد القذف لا يمنع بشرطية الدعوى.

قلنا: قدم جوابه في باب الزنا. ذكره في الإيضاح (٣).

قوله: (ومكانها)؛ لأنه لا يقام على من باشر في دار الحرب أو من غير الحرز، ويسأل عن المسروق أيضًا. ذكره في الإيضاح والمحيط (٤) [١/ ٥٩١]؛ إذ سرقة كل مال لا توجب القطع، وعن قدره لاشتراط النصاب عند الجمهور، وعن المسروق منه؛ لجواز أن يكون المسروق منه ذا رحم محرم أو أحد الزوجين.

وفي المبسوط (٥): لم يذكر محمد السؤال عن المسروق منه؛ لأن المسروق


(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٢ رقم ٣٢٨٣) من حديث أبي قتادة .
قال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٢/ ١٢٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٤٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٧/١١).
(٣) البناية شرح الهداية للعيني (٧/١١).
(٤) ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ٣٦٢).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>