فإن قيل: يحتمل أن يرجع المقر عن إقراره، ويحتمل أن يثبت عليه، فأكد بالتكرار لينقطع الاحتمال، فأجاب عنه وقال:(وباب الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار)، أما بالرجوع في حق المال لا يصح؛ لأن رب المال يكذبه، فلا يعتبر رجوعه في حقه.
قوله:(بخلاف القياس). وفي المحيط والمبسوط (١): والقياس في الزنا أن يكتفى بالإقرار مرة فيه، فاشتراط التكرار فيه على خلاف القياس بالنص، (فيقتصر على مورد الشرع)، والنص الوارد في الزنا لا يكون واردا في باب السرقة؛ لأن في السرقة ورد نص آخر أنه ﵇«قطعَ سارقًا بالإقرارِ مرَّةً»(٢).
وأما حديث المخزومي لا يدل على اشتراطه مرتين، بل دل على أنه ﵇ احتاط في درئه أو على حثه على الرجوع، وهو مستحب، أو على جواز تلقين الرجوع وكذا حديث علي بدليل قوله: شهدت على نفسك مرتين.
قوله:(ويجب) القطع بشهادة شاهدين مع شرائط الشهادة، ولا خلاف لأهل العلم إذا ثبتت السرقة بشهادة شاهدين عدلين ووصفا ما يوجب القطع.
قوله:(عن كيفية السرقة)؛ لأن سرقة المال في بعض الوجوه لا توجب
(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ١١١). (٢) أخرجه البزار (١٥/٤٦ رقم ٨٢٥٩)، والدارقطني (٤/ ٩٧) رقم (٣١٦٣)، والحاكم (٤/ ٣٨١ رقم ٨١٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: أتي النبي ﷺ بسارق فقالوا: سرق قال: «ما أخاله سرق» قال: بلى قد فعلت يا رسول الله قال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به فذهب به فقطع، ثم حسم، ثم أتي به النبي ﷺ فقال: «تب إلى الله» قال: تبت إلى الله قال: «تاب الله عليك»، أو قال: «اللهم تب عليه». قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الدارقطني: ورواه الثوري، عن يزيد بن خصيفة مرسلا، وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. البدر المنير (٨/ ٦٧٤).