للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ، وَالعَبدُ وَالحُرُّ فِي القَطعِ سَوَاءٌ لِأَنَّ النَّصَّ لَم يُفَصِّلُ، وَلِأَنَّ التَّنصِيفَ مُتَعَذِّرٌ فَيَتَكَامَلُ صِيَانَةٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ.

وَيَجِبُ القَطْعُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّة وَاحِدَة، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُقْطَعُ إِلَّا بِالإِقرَارِ مَرَّتَيْنِ وَرُوِيَ عَنهُ: أَنَّهُمَا فِي مَجْلِسَينِ مُختَلِفِينِ، لِأَنَّهُ إحدى الحُجَّتَينِ، فَيُعتَبَرُ بِالأُخرَى، وَهِيَ البَيِّنَةُ كَذَلِكَ اعْتَبَرنَا فِي الزِّنَا. وَلَهُمَا: أَنَّ السَّرِقَةَ قَدْ ظَهَرَت بِالإِقْرَارِ مَرَّة فَيُكتَفَى بِهِ كَمَا فِي القِصَاصِ وَحَدٌ القَدْفِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالشَّهَادَةِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُفِيدُ فِيهَا تَقْلِيلَ تُهمَةِ الكَذِبِ وَلَا تُفِيدُ فِي الإِقْرَارِ شَيْئًا، لِأَنَّهُ لَا تُهمَةَ.

قوله: (بإقراره مرة واحة، وهذا عندهما)؛ أي: عند أبي حنيفة ومحمد، وبه قال أكثر العلماء.

وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا بالإقرار مرتين في مجلسين مختلفين.

وذكر بشر رجوع أبي يوسف إلى قولهما، ولأنه روى أبو داود عن أبي أمية المخزومي أنه أُتِيَ بلص قد اعترف فقال له: «ما إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فقُطِعَ (١).

وكذا روي عن علي أنه أُتِيَ بلص فأقر بالسرقة فرده، وفي لفظ: انتهره، وفي لفظ: طرده، ثم عاد بعد ذلك، فقال: شهدت على نفسك مرتين، وفي رواية: قد أقررت على نفسك مرتين، فأمر به فقطع.

قوله: (ولهما: أن السرقة ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفى به، كما في القصاص وحد القذف، ولا اعتبار بالشهادة) إلى آخر ما ذكر في المتن.

(لا تهمة) أي: في الإقرار، فلا يفيد التكرار شيئًا؛ لأن الإقرار إن وقع صادقا فلا يزداد صدقا بالثاني، وإن وقع كذبًا فلا ينقلب صدقا بالتكرار.


(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٤ رقم ٤٣٨٠) والنسائي (٨/ ٦٧ رقم ٤٨٧٧) وابن ماجه (٢/ ٨٦٦ رقم ٢٥٩٧) من حديث أبي أمية المخزومي .
قال ابن حجر: قال الخطابي: في إسناده مقال، والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم
يجب الحكم به. التلخيص الحبير (٤/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>