قوله:(بإقراره مرة واحة، وهذا عندهما)؛ أي: عند أبي حنيفة ومحمد، وبه قال أكثر العلماء.
وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا بالإقرار مرتين في مجلسين مختلفين.
وذكر بشر رجوع أبي يوسف إلى قولهما، ولأنه روى أبو داود عن أبي أمية المخزومي أنه ﵇ أُتِيَ بلص قد اعترف فقال له:«ما إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فقُطِعَ (١).
وكذا روي عن علي أنه أُتِيَ بلص فأقر بالسرقة فرده، وفي لفظ: انتهره، وفي لفظ: طرده، ثم عاد بعد ذلك، فقال: شهدت على نفسك مرتين، وفي رواية: قد أقررت على نفسك مرتين، فأمر به فقطع.
قوله:(ولهما: أن السرقة ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفى به، كما في القصاص وحد القذف، ولا اعتبار بالشهادة) إلى آخر ما ذكر في المتن.
(لا تهمة) أي: في الإقرار، فلا يفيد التكرار شيئًا؛ لأن الإقرار إن وقع صادقا فلا يزداد صدقا بالثاني، وإن وقع كذبًا فلا ينقلب صدقا بالتكرار.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٤ رقم ٤٣٨٠) والنسائي (٨/ ٦٧ رقم ٤٨٧٧) وابن ماجه (٢/ ٨٦٦ رقم ٢٥٩٧) من حديث أبي أمية المخزومي ﵁. قال ابن حجر: قال الخطابي: في إسناده مقال، والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به. التلخيص الحبير (٤/ ١٨٥).