ولو وكله بأن يستأجر أرضًا له فأخذها مزارعة لم يجز عنده؛ لعدم رؤيته جواز المزارعة، وعندهما يجوز.
ولو وكله بالصلح عن دم عمد، فصالحه على مال قليل صح عنده، كالوكيل بالبيع، خلافًا لهما.
بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ
أخر العزل لأنه بعد الإثبات.
قوله:(يطلب من جهة الطالب) أي: بالتماس من جهة المدعي، قيد بهذين القيدين؛ لأنه لو وكل المدعى عليه لا يطلب المدعي تملك المدعى عليه عزله، وكذا إن كان الوكيل من جانب الطالب يملك الطالب عزله، سواء كان ذلك بطلب المدعى عليه أو لا، وعدم صحة العزل إذا كان يطلب من جهة الطالب فيما إذا كان العزل عند غيبة الطالب، وبحضوره يصح عزله، سواء رضي به الطالب أو لا، وإلى هذه القيود أشار في الذخيرة.
وقال مالك: إذا تشبث بالخصومة ما تعلق به حق الغير لا يجوز عزله في الغيبة والحضور، وعند الشافعي وأحمد يجوز عزل الوكيل بالخصومة، تعلق به حق الغير أم لا؛ لأن الوكالة عقد جائز غير لازم.
قوله:(فصار كالوكالة التي في ضمن الرهن) أي: الوكالة المشروطة في عقد الرهن، فإن الراهن لا يملك عزله؛ لما فيه من إبطال حق المرتهن، فكذا فيما نحن فيه؛ لأن الوكالة إذا كانت بالتماس الطالب ثبت نوع حق الطالب قبل الوكيل، وهو أن يحضره مجلس الحكم ويخاصمه، ويثبت حقه عليه، فلو صح عزله بطل هذا الحق أصلا؛ لأنه لا يمكنه الخصومة معه أيضًا، بخلاف ما إذا كان الطالب حاضرًا، فإن حقه لا يبطل أصلا؛ لأنه إن لم يمكنه مع الوكيل