للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يَدْخُلَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

أمر بشراء الطعام والشراء لا يتعلق بغير تلك الدراهم؛ بل يتعلق بمثلها في الذمة، ثم يثبت به حق الرجوع على الأمر، فكان راضيا بثبوت الدين، فلم يجعل متبرعا قياسًا أيضًا.

وأما ما ذكر في وجه القياس أن الدراهم تتعين في الوكالات، إلى آخره.

قلنا: تتعين هي في حق الوكالة، أما لا تتعين في حق القضاء، حتى إن للمطلوب أن يدفع إلى الطالب دراهم غير ما دفعها إلى الوكيل، والقضاء لا يبطل بهلاكها، وباعتبار الوكالة إن صار متبرعًا، فباعتبار جانب القضاء لم يصر متبرعًا؛ لأنها لا تتعين في حق القضاء، فلا يجعل متبرعًا بالشك، فَرُجِّحَ (١) جانب القضاء؛ صيانة لملكه عن الزوال بغير بدل كمن دفع إلى غيره ألفًا ليتصرف فيها، فإنه يجعل قرضًا لا هبةً وإن احتمل الدفع هذين الأمرين؛ صيانة لملكه عن الزوال بغير بدل.

وكمن أعطى غيره مالا، وقال: حُجَّ به، أو اغْزُ به في سبيل الله، أو أنفقه على نفسك وعيالك كان قرضًا، حتى لو اختلفا فالقول للمعطي.

وكمن زوج ابنته وسلمها مع الجهاز، ثم ماتت البنت، فقال الزوج: هبة، وقال الأب: بل أعرتها، فالقول للأب، ويحمل على العارية؛ صيانة لملكه عن الزوال بغير بدل. كذا ذكره المحبوبي في جامعه، وأحال المسألة الأخيرة إلى شرح السير الكبير لشمس الأئمة.

قوله: (فلا يدخلانه) أي: القياس والاستحسان فيما ذكرنا من مسألة الإنفاق.

ولو وكله بإجارة الدار أو الأرض فله أن يؤجرها بالنقد والمكيل والموزون وبالحيوان المعين وبالموصوف بالاتفاق، فأما عند أبي حنيفة فظاهر؛ لأنه كالوكيل بالبيع بالنقد للعرف ولا عرف هاهنا بأن الأراضي تؤجر بغير النقد أيضًا، هكذا ذكره، وفي بعض المواضع حقق الخلاف كما في البيع.


(١) في الأصل: (فيرجع)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>