للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِيلَ: هَذَا اسْتِحْسَانُ (*)، وَفِي القِيَاسِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَصِيرُ مُتَبَرِّعًا. وَقِيلَ: القِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ، فَأَمَّا الْإِنْفَاقُ يَتَضَمَّنُ الشَّرَاءَ

(وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله) إلى آخره.

وإنما قلنا: إنه وكيل بالشراء؛ لأنه محتاج في الإنفاق إلى شراء ما يحتاج إليه في النفقة، فيكون وكيلا بالشراء، وإذا كان وكيلا بالشراء فيحتاج أن ينقد الثمن من دراهم نفسه؛ لأنه لا يمكنه استصحاب دراهم الموكل في الأحوال كلها، وقد يظفر في السوق بشراء شيء يحتاج في النفقة، فيحتاج إلى أن ينقد الدراهم من مال نفسه على سبيل الإقراض، فلم يجعل متبرعًا؛ لأنه خالف أمر الأمر؛ لأن الوكالة تعلقت بالدراهم المدفوعة، بدليل أنها لو هلكت تبطل الوكالة، فإذا كان مقيدًا بها ففي [دفع مال آخر (١) هو أجنبي آخر، فيكون متبرعًا في القضاء من مال نفسه، ويَرُدُّ على الموكل] (٢) مالَهُ؛ لأنه ملكه، دفعه إليه لمقصوده، وقد استغنى عنه. كذا في المبسوط (٣).

وإنما ذكر بقوله: (وقيل: هذا استحسان) احتراز عن القول الثاني، وهو قوله: (وقيل: القياس والاستحسان في قضاء الدين).

وصورته: أن يدفع المديون إلى رجل ألفًا، وقال: ادفعها إلى فلان قضاءً عني، فدفع الوكيل إلى فلان من مال نفسه قضاءً عنه؛ في القياس: يكون متبرعًا، حتى لو أراد المأمور حبس الألف المدفوعة لا يكون له ذلك، وفي الاستحسان: له ذلك.

وقوله: (لأنه ليس بشراء) دليل القياس، يعني فلما لم يكن قضاء الدين شراء لم يكن الأمر راضيًا بثبوت الدين في ذمته للوكيل، [فلو] (٤) لم نجعله متبرعًا لألزمناه دينا لم يرض به، فجعلناه متبرعًا قياسًا، وأما في مسألة الإنفاق رضي الآمر بثبوت الدين في ذمته للوكيل؛ لأنه أمره بالإنفاق، والأمر بالإنفاق


(*) الراحج: هو الاستحسان.
(١) كذا في النسخة الثانية: (آخر)، وفي المبسوط: (الآمر).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٩/ ٧٧).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>