للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَيْءٌ، كَانَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ رِبْحٌ، وَإِنْ نَقَصَ: (فَلَا ضَمَانَ عَلَى المُضَارِبِ) لِمَا بَيَّنَّا (وَلَوْ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ، وَفَسَخَا المُضَارَبَةَ، ثُمَّ عَقَدَاهَا فَهَلَكَ المَالُ: لَمْ يَتَرَادَّا الرِّبْحَ الأَوَّلَ) لِأَنَّ المُضَارَبَةَ الأُولَى قَدْ انْتَهَتْ، وَالثَّانِيَةَ عَقْدٌ جَدِيدٌ، وَهَلَاكُ المَالِ فِي الثَّانِي لَا يُوجِبُ انْتِقَاضَ الأَوَّلِ كَمَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا آخَرَ.

فَصْلٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ المُضَارِبُ

قَالَ: (وَيَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ

قوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (إنه أمين).

(فهلاك المال في الثاني)، أي: في العقد الثاني (لا يوجب انتقاص الأول)، أي: الاقتسام الأول.

وفي الكافي: اقتسما الربح، وأخذ رب المال رأس ماله، ثم زاد رب المال رأس ماله، ثم زاد رب المال سدس الربح للمضارب، يجوز عند أبي حنيفة؛ كالمضارب إذا زاد لرب المال، وعند محمد لا يجوز؛ لأن العقد لم يبق فلا تصح الزيادة، كما لو زاد في الثمن بعد هلاك المبيع، وزاد في الأجرة بعد تمام العمل.

قلنا: العقد انتهى، والمنتهي متقرر في نفسه.

فَصْلٌ فِيمَا يَقُولُهُ الْمُضَارِبُ

ذكر في هذا الفصل ما لم يذكره في أول المضاربة زيادة للإفادة، وتنبيها على مقصودية أفعال المضارب بالإعادة.

قوله: (بالنقد والنسيئة)، وبه قال أحمد في رواية (١)، وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد في رواية (٤)، وابن أبي ليلى: لا يجوز بغير الإذن؛ لأن ذلك تصرف يوجب قصر يده عن مال المضاربة، والتصرف فيه يكون ضد ما هو


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٢٩)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ٣٤٨).
(٢) انظر: العزيز للغزالي (٦/٢١)، والبيان للعمراني (٧/ ٢٠٨).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٣/ ٦٥٢)، والذخيرة للقرافي (٦/ ٧٣).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٢٩)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>