للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ: فَهُوَ مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ المَالِ) لِأَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ، وَصَرْفُ الهَلَاكِ إِلَى مَا هُوَ التَّبَعُ أَوْلَى كَمَا يُصْرَفُ الهَلَاكُ إِلَى العَفْوِ فِي الزَّكَاةِ (فَإِنْ زَادَ الهَالِكُ عَلَى الرِّبْحِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى المُضَارِبِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَإِنْ كَانَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ وَالمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، ثُمَّ هَلَكَ المَالُ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ: تَرَادًا الرِّبْحَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ المَالِ رَأسَ المَالِ) لِأَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ لَا تَصِحُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ المَالِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَيْهِ وَتَبَعٌ لَهُ، فَإِذَا هَلَكَ مَا فِي يَدِ المُضَارِبِ أَمَانَةٌ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا اسْتَوْفَيَاهُ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَيَضْمَنُ المُضَارِبُ مَا اسْتَوْفَاهُ، لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، وَمَا أَخَذَهُ رَبُّ المَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأسِ مَالِهِ وَإِذَا اسْتَوْفَى رَأْسَ المَالِ، فَإِنْ فَضَلَ

استأجر لبيع طعام أو شرائه.

ثم الحيلة في جوازه أن يستأجره يومًا إلى الليل بأجر معلوم ليبيع له، أو يشتري له؛ لأن العقد يتناول منافعه، وهي معلومة ببيان المدة، ولو لم يشترط له أجرًا فيكون وكيلا معينًا له، ثم يعوضه بعد الفراغ من العمل مثل الأجر فيكون ذلك عوضا عن هبة المنافع فيكون مندوبا كالتعويض في هبة الأعيان، ويكون جزاء الإحسان إحسانًا.

قوله: (وما هلك مال من المضاربة) إلى قوله: (ترادا الربح)، ولا يعلم فيه خلاف.

وفي المبسوط: الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال، قال : «مَثلُ المُؤمِنِ مثلُ التاجِرِ، لا يَسلَمُ لَهُ رِبحُهُ حَتَّى يَسلَمَ لَهُ رأس ماله، فكذلك المؤمِنُ لا تَسلَمُ لَهُ نوافِلُه حتى تَسْلَمَ لَهُ عزائِمُهُ - أو قال -: فرائضه» (١).

(لأنه)، أي: رأس المال هو الأصل، والربح تبع له؛ لقصور رأس المال بدون الربح، وعدم تصور الربح بدون رأس المال، والهلاك يصرف إلى التبع، كما يصرف الهلاك في مال الزكاة إلى العفو دون النصاب لأن العفو تبع.


(١) المبسوط للسرخسي (٢٢/ ١٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>