للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِبْحٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ الاِقْتِضَاءُ) لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَحْضُ وَالمُتَبَرِّعُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، (وَيُقَالُ لَهُ: وَكَّلْ رَبَّ المَالِ فِي الاقْتِضَاءِ) لِأَنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَرْجِعُ إلَى العَاقِدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ وَتَوَكَّلِهِ كَيْ لَا يَضِيعَ حَقَّهُ. وَقَالَ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: يُقَالُ لَهُ: أَجَلْ مَكَانَ قَوْلِهِ: وَكَّلْ، وَالمُرَادُ مِنهُ: الوَكَالَةُ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الوَكَالَاتِ وَالبَيَّاعُ وَالسِّمْسَارُ يُجْبَرَانِ عَلَى التَّقَاضِي، لِأَنَّهُمَا يَعْمَلَانِ بِأَجْرٍ عَادَةً.

فقد رفع يده فلا يلزمه أكثر منه؛ لأنه وكيل محض قبل ظهور الربح، كذا في شرح الأقطع، وأيضًا نقل عن العلامة مولانا حافظ الدين (١).

قوله: (وعلى هذا سائر الوكالات)، فإن الوكيل بالبيع لا يجبر على التقاضي، ولكن يجبر أن يحيل رب المال بالثمن على المشتري، وكذا المستبضع.

وأما الذي يبيع بالأجر كالبياع، والسمسار فإنه يجعل ذلك بمنزلة الإجارة الصحيحة بحكم العادة، فيجبر على التقاضي والاستيفاء؛ لأنه وصل إليه بدل عمله فهو كالمضارب.

وفي المبسوط: السمسار من يعمل للغير بالأجر بيعًا أو شراء (٢).

روى قيس بن [أبي غَرَزَةَ] (٣) وقال: كنا نبتاع الأوساق بالمدينة ونسمي أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول الله فسمانا باسم أحسن من اسمنا، وقال: «يا معشَرَ التُجارِ إِنّ البيع يحضُرُهُ اللّغوُ والحَلْفُ فشوبوه بِالصَّدَقَةِ» (٤).

ولو دفع دراهم إلى سمسار وقال: اشتر لي بها رُطَبًا بأجر عشرة دراهم فهذا فاسد؛ لأنه استأجر بعمل مجهول، وكذا لو سمى لها عدد الثياب، أو


(١) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/ ٢٩٦)، ودرر الحكام لابن فرامرز (٢/ ٣١٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١١٥).
(٣) في الأصول: (بن عروة)، والمثبت من مصادر الحديث.
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٢ رقم ٣٣٢٦)، والترمذي (٢/٥٠٥ رقم ١٢٠٨)، والنسائي (٧/١٤ رقم ٣٧٩٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٦ رقم ٢١٤٥)، والحاكم (٢/٥ رقم ٢١٣٨).
وصححه الترمذي، والحاكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>