للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَالعُرُوضِ، وَعَلَى هَذَا مَوْتُ رَبِّ المَالِ وَلُحُوقُهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ فِي بَيْعِ العُرُوضِ وَنَحْوِهَا. قَالَ: (وَإِذَا افْتَرَقَا وَفِي المَالِ دُيُونٌ وَقَدْ رَبِحَ المُضَارِبُ فِيهِ: أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى اقْتِضَاءِ الدُّيُونِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ وَالرِّبْحُ كَالْأَجْرِ لَهُ … ..

المضارب أن يرد مثل رأس المال، وذا لا يمكن إلا أن يبيع ما في يده بجنس رأس المال فصار كالعروض، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢).

قوله: (وعلى هذا موت رب المال)، يعني ببيع العروض وبنض رأس المال.

وفي الذخيرة: كل حق عرفته في الفصول كلها فهو الجواب في الموت ولحوقه مرتداً، فقد سوى بين العزل القصدي والحكمي في حق المضارب؛ لأن القصدي إنما لا يصح لما فيه من إبطال حق مستحق للمضارب، وذلك لا يتفاوت بين القصدي والحكمي (٣).

قوله: (ونحوها)، أي: نحو العروض بأن كان رأس المال دراهم وفي يده دنانير، أو على العكس.

قوله: (لأن الربح كالأجر له)، وقد سلم له بدل عمله وهو الربح فيجبر على إتمام عمله، ومن إتمام العمل استيفاء ما وجب من الديون على الناس، ولا يعلم فيه خلاف.

وإن لم يكن في المال ربح لم يلزمه الاقتضاء، وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: لزمه الاقتضاء؛ لأنه بعقد المضاربة التزم رد رأس المال على صفته، والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه أن يُنضه، كما لو ظهر ربح.

وقلنا: إذا لم يظهر الربح فإنه وكيل محض، والوكيل متبرع، والمتبرع لا يجبر على إتمام ما تبرع به.

وأما الواجب عليه رفع يده عن ذلك المال لا التسليم كالمودع، فإذا أحال


(١) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٢٢٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣٢٨).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٤٨)، والإقناع للحجاوي (٢/ ٢٦٨).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للزيلعي (٥/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>