ترى أن الصبي إذا زوج عبده أو أعتقه أو وهبه أو تصدق به كان باطلا، حتى لا ينفذ وإن أجازه بعد بلوغه؛ لأنها تصرفات لا مجيز لها حال وقوعها.
بخلاف المرتد إذا زوج ابنته الصغيرة؛ لأن له مجيزا، وهو القاضي أو الولي، فيصح أن ينفذ تصرفه، ولو مات بَطَلَ، بخلاف التصرف في أكسابه، فإنها نافذة عندهما؛ لأن ملك الولاية يبتني على الملك، والملك قائم ما دام حيا بلا توقف.
بَابُ الْوِكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ
لما كانت الوكالة بالخصومة من المهجور الشرعي - حتى عدل عن حقيقتها إلى مطلق الجواب - تأخر ذكرها عما هو مشروع ومقر على حقيقته.
قوله:(الوكيل بالخصومة) إلى آخره، أطلق في الرواية ليتناول الوكيل بالخصومة في العين والدين، وهو وكيل بالقبض فيهما عند علمائنا الثلاثة. ذكره المحبوبي.
قوله:(خلافًا لزفر) فإنه يقول: لا يكون وكيلا بالقبض، وبه قال الشافعي في الأظهر، ومالك وأحمد، وعند الشافعي في وجه: أنه يملك، كقولنا.
(هو يقول) أي: زفر يقول: إن القبض غير الخصومة؛ لأن الخصومة لإظهار الحق، ويختار في الخصومة أَلَجَّ الناسِ، وللقبض آمَنَ الناس، فمن يصلح للخصومة لا يُرضى بأمانته عادةً.
ولنا: أن التوكيل بشيء توكيل بإتمامه، وإتمام الخصومة يكون بالقبض؛ لأن الخصومة باقية ما لم يقبض، وذلك لأنه ما لم يقبضه يتوهم عليه الإنكار بعد ذلك والمطل، ويحتاج إلى المرافعة. كذا في الأسرار والمبسوط (١).