قوله:(والفتوى اليوم على قول زفر) وبه أفتى كثير من مشايخ بلخ، والصدر الشهيد؛ لأن التوكيل بالقبض غير ثابت نصًا ودلالةً، أما نصا فظاهر، وأما دلالةً فإن الإنسان قد يوكل غيره بالخصومة والتقاضي ولا يرضى بأمانته وقبضه، والوكيل على التقاضي يملك القبض على أصل الرواية، خلافًا لهم، وعلى اختيار الفتوى.
قوله:(لأنه في معناه) أي: لأن التقاضي في معنى القبض في أصل اللغة، يقال: تقاضيته ديني وبديني، واقتضيته، واستقضيته، واقتضيت منه حقي، أي: أخذته. ذكره في الأساس (١).
(إلا أن العرف يخالفه)(٢) فإن الناس لا يفهمون من التقاضي القبض؛ بل يفهمون منه المطالبة.
(وهو) أي: العرف (راجح) أي: (قاض على الوضع) لأن وضع الألفاظ لحاجة الناس، وهم لا يفهمون المعنى الموضوع؛ بل يفهمون المجاز، فصار بمنزلة الحقيقة العرفية.
قوله:(واجتماعهما) أي: اجتماع الوكيلين على القبض (ممكن) فإنهما يصيران قابضين بالتحلية (على ما مر) أي: في فصل الوكيلين.
قوله:(والوكيل بقبض الدين [يكون] (٣) وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة)
(١) أساس البلاغة (٢/ ٨٦). (٢) في الأصل: (إلا أن العرب تخالفه)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.