للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ الفَوَاتِ

(وَمَنْ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَفَاتَهُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ)؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ وَقْتَ الوُقُوفِ يَمْتَدُّ إِلَيْهِ (وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ

وبه قال الشافعي في قول (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)؛ لأن بسبب عقده النكاح لا يثبت له ولاية المنع من أداء الفرائض كما في الصلاة والصوم، وفي أصح قولي الشافعي له المنع (٤)؛ لما روي أنه قال في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها زوجها في الحج: «ليسَ لَها أن تنطلق إلا بإذن زوجها (٥)»، ولأن بالعقد ثبت له حق الاستمتاع بها، وبالإحرام يمنع حقه على الفور، والحج على التراخي بخلاف الصلاة والصوم؛ لأن مدتهما لا تطول.

وقلنا: حق الزوج لا يؤثر في الفرائض سواء كانت واجبة على الفور أم لا، مع أن الحج يجب على الفور عند أبي يوسف وروايته عن أبي حنيفة بخلاف ما إذا لم تجد محرمًا؛ لأن الحج لم يجب عليها لانعدام المحرم، وبخلاف حجة التطوع فإن الخروج لأجله لم يصر مستثنى من حق الزوج، وسيأتي باقي هذه المسألة.

بَابُ الفَوَاتِ

قدم الإحصار؛ لأن فيه إحرام بلا أداء وفي الفوات إحرام مع الأداء مع تعسر فكان الإحصار كاملًا في العارضية، فقدم في بيان العوارض.

(يمتد إليه)؛ أي: إلى طلوع الفجر بالإجماع.

قوله: (ويتحلل)، أي: بالحلق. وعن مالك: يبقى محرمًا حتى يقف بعرفة


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٦٣)، و نهاية المطلب للجويني (٤/ ١٥٤).
(٢) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (٩٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٩٤).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٩٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٩٩).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٦٣)، والبيان للعمراني (٤/ ٤٠٥).
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٦٦ رقم ١٠١٢٦)، والدارقطني سننه (٣/ ٢٢٧ رقم ٢٤٤١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٦ رقم ٤٢٤٧)، وقال الطبراني: لم يروه عن إبراهيم إلا حسان. اهـ، وقد أعله بعض أهل العلم؛ انظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٦٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>