في العام القابل (١)، واختلف أصحاب الشافعي في أن التحلل بماذا؟ قال بعضهم: يتحلل بطواف وسعي وحلق قولا واحدًا، وقال بعضهم: في المسألة قولان:
أحدهما: وهو الصحيح أن عليه طوافًا وسعيًا وحلقا؛ لقول عمر لأبي أيوب: اصنع كما يصنع المعتمر بعد الطواف، وقال ابن عمر فيمن فاته الحج:«يطوف ويسعى بين الصفا والمروة سبعًا ثم يحلق أو يقصر»، ولأن السعي من أعمال العمرة فيؤمَرُ به من فاته الحج كالطواف والحلق.
والثاني: أنه عليه سعي؛ لقول عمر لأسود حين فاته الحج: اذهب إلى مكة وطف وانحر، ويسقط عنه المبيت والرمي، وقال المزني: لا يسقط (٢)، وبه قال مالك؛ لأنه يتحلل بأفعال الحج فيأتي بالجميع كذا في كتبهم (٣).
قوله:(ويقضي الحج من قابل)، وقال الشافعي: إن كان الحج فرضا يبقى في ذمته ويحج من قابل وإن كان تطوعًا لا يلزمه القضاء (٤)، وعن أحمد: لا قضاء في رواية (٥).
ثم لا ينقلب إحرام من فاته الحج عمرة إلا عند أحمد (٦)، وأبي يوسف (٧)، وبعض أصحاب الشافعي في وجه ضعيف فيتحلل بالعمرة (٨)؛ لأن التحلل بأفعال العمرة إنما يكون بأفعال العمرة.
قلنا: لا يمكن جعله إحرامه للعمرة إلا بفسخ إحرام الحج ولا طريق لنا في ذلك، بدليل أن المكي لو فاته الحج يتحلل بها من غير أن يخرج من الحرم،