للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ فَإِنَّهُ يَرْفُضُهَا)؛ لِأَنَّ فَائِتَ الحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ العُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَلِبَ إِحْرَامُهُ إِحْرَامَ العُمْرَةِ، عَلَى مَا يَأْتِيكَ فِي بَابِ الفَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَيَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ العُمْرَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الأَفْعَالُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الحَجَّتَيْنِ إِحْرَامًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَدَمٌ لِرَفْضِهَا بِالتَّحَلُّلِ قَبْلَ أَوَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ الْإِحْصَارِ

(وَإِذَا أُحْصِرَ المُحْرِمُ بِعَدُوّ، أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ فَمَنَعَهُ مِنْ المُضِيِّ، جَازَ لَهُ

وفي جامع قاضي خان: وهذا أصح (١).

قوله: (من غير أن ينقلب إحرامه) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (٢).

وقال أبو يوسف: إحرام العمرة (٣).

وفائدة الخلاف: تظهر في حق لزوم الرفض إذا أحرم بحجة أخرى، فعندهما يرفضها؛ لئلا يصير جامعًا بين إحرامي الحج، وعنده: لا يرفضها؛ بل يمضي فيها. كذا ذكره فخر الإسلام، وظهير الدين المرغيناني، وكذا في المبسوط (٤).

[باب الإحصار]

في الباب المتقدم بيان جناية المحرم على نفسه، وفي هذا الباب بيان جناية الغير عليه، ولأن في الأبواب المتقدمة إحرام مع الأداء، وفي هذا الباب إحرام بلا أداء؛ فلهذا أُخرَ.

في المغرب: يقال: أحصر الحاج؛ إذا منعه خوف أو مرض من الوصول لإتمام حجه أو عمرته، وإذا منعه سلطان أو مانع قاهر في حبس أو مدينة؛ قيل:


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازه (٢/ ٤٧٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١٢٣).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٥)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٨٠).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٨٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>