وفي الإيضاح: المحصر هو الذي أحرم بحج أو عمرة، ثم منع من الوصول إلى البيت لمرض أو عَدُوٌّ أو غير ذلك (٢).
قوله:(وقال الشافعي: لا يكون الإحصار إلا بالعدوّ)، أي: ليس للمحرم التحلل بعذر المرض (٣)، وبه قال مالك (٤)، وأحمد في رواية (٥)؛ بل يصبر حتى يبرأ، فإن كان بعمرة أتمها وإن كان محرمًا بحج وفاته؛ تحلل بعمل العمرة، هذا إذا لم يشترط.
أما لو شرط التحليل عند المرض وقت الإحرام بأن قال: إذا مرضت، أو قال: يعقبني تحلل؛ فقد نص في القديم: على صحة هذا الشرط، وقال في الجديد: لو يصح فيه الخبر: يصح (٦)، وبه قال أحمد (٧)، ومحمد في رواية (٨)، وداود (٩)، وجماعة من أهل الحديث؛ لحديث بنت الزبير ضباعة عمة رسول الله أنه ﵇ قال لها:«تُريدي الحَجَّ؟» فقالت: أنا شاكية، فقال ﵇:«حُجِّي واشْتَرطِي أنّ مُحَلِّيَ حيثُ حُبِسْتُ»(١٠).
قال النواوي: الصحيح بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية، وضباغة الأسلمية كما ذكره الغزالي غلط (١١).
(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (١١٨). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١٢٤). (٣) انظر: الأمر للشافعي (٢/ ١٧٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٥٧). (٤) انظر: التبصرة للخمي (٣/ ١٢٥٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٢٠). (٥) انظر: ابن قدامة في المغني (٣) (١٧٧)، وانظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٨)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٧١). (٦) نهاية المطلب (٤/ ٤٢٨)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٣١١)، والمجموع للنووي (٨/ ٣٥٣) (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣) (١٧٧)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ٢٤٩)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٧٢) (٨) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٤٣). (٩) انظر: المحلى لابن حزم (٥/ ١٠٥ - ١٠٧). (١٠) أخرجه البخاري (٧/٧) رقم (٥٠٨٩)، ومسلم (٢/ ٨٦٧ رقم ١٢٠٧) من حديث عائشة ﵂. (١١) انظر: المجموع للنووي (٨/ ٣١٩ - ٣٢٠).