بالكف عن قتله فكذا إذا كان باغياً، بخلاف الأبوين فإنه يجب إحياؤهما إذا كانا كافرين بالاتفاق؛ فكذا يجب إحياؤهما بالكف عن قتلهما.
وفي المحيط: وكذا لا يجوز قتل الأجداد والجدات المشركات، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة.
ولا يكره قتل ابنه المشرك، وعند الشافعي يكره؛ لأنه يكره عنده قتل ذي الرحم المُحرَّم، إلّا أن يستمع منه أو من ابنه ذكر الله تعالى بسوء أو رسوله؛ فحينئذ لم يكره عنده؛ لما روي أن عبيدة بن الجراح قتل أباه سمعه يسب النبي ﷺ فلم ينكر النبي ﵇ صنيعه والله أعلم.
[باب الموادعة ومن يجوز أمانه]
لما ذكر القتال شرع في تركه إذ ترك الشيء يعقب وجوده، والمراد بالموادعة؛ المصالحة، وسميت المصالحة بالموادعة؛ لأنها متاركة من الودع وهو الترك.
قوله:(وكان مصلحة للمسلمين)، وإن لم يكن في الصلح مصلحة للمسلمين، لا يجوز باتفاق الفقهاء.
فإن قيل: قوله تعالى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] الآية عامة فتقتضي الجواز مطلقًا.
قلنا: هذه الآية محمولة فيما إذا كانت مصلحة فيه للمسلمين بدليل آية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥]، وبدليل الآيات الموجبة للقتال وإلا يلزم التناقض؛ فإنا أمرنا بقتالهم وترك ما هو فرض لا يجوز بغير عذر؛ لأنه يلزم ترك الجهاد.