وفي السير الكبير (١): المراد الأبوان المشركان بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: ١٥]، وليس من المعروف أن يقتلهما ويتركهما جَزَرًا للسباع، وروي أنه ﵇ منع أبا بكر عن قتل أبيه يوم بدر ولا خلاف فيه.
قوله:(امتنع عليه)، وفي الذخيرة (٢): لو ظفر على قتل أبيه لا ينبغي أن يقصده بالقتل، ولا ينبغي أن يمكنه من الرجوع، حتى لا يعود حرباً علينا، ولكنه يلجئه إلى موضع يستمسك به حتى يجيء غيره فيقتله.
قوله:(لا بأس به)؛ أي يقتل أبيه؛ لأن مقصود الابن الدفع؛ لأن الابن في هذه الحالة يؤثر حياة نفسه على حياة أبيه، وله ذلك، ألا ترى أنهما إذا كانا في سفر وعطشا ومع الابن ماء يكفي لأحدهما للابن أن يشربه، وإن كان الأب يموت عطشا فكذا هاهنا.
قوله:(لما بينا)، وهو أن المقصود الدفع فهذا أولى لأنه كافر، وكذا هذا في الأم والجد والجدة، ولو كان المشرك أخاً؛ له أن يبتدئ بقتله.
وعند الشافعي: يكره أن يقتل ذا رحم مُحَرّم من الكفار، وفي ذي رحم غير مُحَرّم له وجهان في وجه يكره، وفي وجه لا يكره، وقول مالك وأحمد كقولنا.
فإن قيل: الأب والأخ إذا كانا باغيين، لا يحل له أن يبتدئ بقتلهما، وفي الأخ المشرك يحل الابتداء بقتله فما وجه الفرق؟.
قلنا: الأخ إذا كان مسلما يجب إحياؤه بالاتفاق بالكف عن قتله فكذا إذا كان باغياً، وإذا كان كافراً لا يجوز إحياؤه بالاتفاق؛ فكذا لا يجب إحياؤه
(١) ينظر: شرح السير الكبير للسَّرَخْسِي (ص: ١٠٦). (٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ١١٢).