لما كان طبخ العصير من أسباب ما يمنعه عن التخمير ألحقه بالأشربة؛ تعليما لإبقاء ما هو حلال على حله.
قوله:(يجعل كأن لم يكن) يعني ما ذهب من القدر من غاية الغليان (١) وقذفه بالزبد لا يعتبر.
الدورق: مكيال للشراب، وهي أعجمي معرب عن العوزي قيل تسعة عشرًا مَنَّا. قوله:(أو ما يمازجه) من التراب والتفل، والدردي؛ فعلم أن ما أخذه من الزبد انتقص من أصل العصير فسقط اعتباره. قوله:(وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة)، كأن محمدًا يحكم أن العصير على نوعين منه ما لو صب فيه الماء وطبخ حتى يذهب الماء أولا، ومنه ما لو صب الماء يذهبان معًا، ففصل الجواب. ففي الأول: وهو الذي يذهب الماء أولا، بطبخ حتى تبقى تسع الجملة، ووجه معرفة هذا؛ أن يجعل كل عشرة من الماء والعصير على ثلاثة أسهم؛ لأنك تحتاج إلى أن تجعل عشرة دوارق عصير على ثلاثة، لحاجتك إلى الثلث والثلثين، فيكون الماء ستة، والعصير ثلاثة، والكل تسعة أسهم، فإذا ذهب الماء أولا فقد ذهب ستة من تسعة.
وما ذهب يجعل كأن لم يكن؛ لأنه ما بقي العصير لا غير، وهو ثلاثة
(١) في الأصل: (الثلثان) والمثبت من النسخة الثانية.