للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا يَجِبُ الحَدُّ لِعَدَمِ الشُّرْبِ وَهُوَ السَّبَبُ، وَلَوْ جُعِلَ الخَمْرُ فِي مَرَقَةٍ لَا تُؤْكَلُ لِتَنَبُّسِهَا بِهَا، وَلَا حَدَّ مَا لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ الطَّبْخُ، (وَيُكْرَهُ أَكْلُ خُبْرٍ عُجِنَ عَجِينُهُ بِالخَمْرِ) لِقِيَامِ أَجْزَاءِ الخَمْرِ فِيهِ.

وقال الشافعي في قول: يجوز إذا أخبره عدلان أن شفاءه في ذلك.

(ولا يجب الحد)؛ أي: بالاحتقان والإقطار، وبه قال الشافعي، وأحمد، ومالك؛ لأن الحد يجب بالشرب بالحديث وعدم الشرب، ولشبهة اختلاف العلماء في إباحته هاهنا.

وحكي عن أحمد في رواية أنه يجب الحد بالاحتقان؛ لأنه أوصله إلى جوفه.

قال ابن قدامة: والأصح أنه لا يجب الحد؛ لعدم الشرب.

قوله: (ولا حد ما لم يسكر منه)؛ لأنه مطبوخ، ولأن الغالب عليها غير الخمر، والمغير هو الغالب في حكم الحل. وقال أحمد: يُحدُّ لأن عين الخمر موجود فيها.

قوله: (خبز عُجن عجينه بالخمر)؛ لأن العجين يتنجس بالخمر، والعجين لا يطهر بالخبز، فلا يحل أكله، لكن لا يحد؛ لأن أجزاء الخمر أكلتها النار، ولم يبق إلا أثره.

أما اللحم إذا طبخ بالخمر فعند محمد: لا يطهر أبدا. وعند أبي يوسف: يغلى بالماء الطاهر ثلاث مرات، ويبرّد في كل مرة فيطهر.

ولا يحل لبن الميتة وأنفحتها طاهر عند أبي حنيفة مائعة كانت أو جامدة. وقالت الأئمة الثلاثة: نجس جامدة أو مائعة. وقال أبو يوسف، ومحمد: إن كانت جامدة فهي طاهرة وتؤكل إذا غسلت، وإن كانت مائعة فهي نجسة؛ لأنها في وعاء نجس لتنجسه بالموت، كما لو وقع المائع في وعاء نجس بعد الخروج، وإن كانت جامدة يتنجس ظاهره فيطهر بالغسل.

وعندهم: من أجزاء الميتة، وله أنها وعاء ليس ينجس؛ لأنه عصب، وعصب الميتة طاهر، والبيضة التي تخرج من دجاجة ميتة إن كانت جامدة فطاهرة عندنا، وإن كانت مائعة فهي على الاختلاف، وهي كالأنفحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>