لما كان المقتول ميتًا بأجله؛ أوردنا باب الشهيد عقيب الجنائز.
وقدمها؛ لكثرة وقوعها، أو لأن الشهيد ميت مركب؛ لأنه ميت مركب فكيف؟
أو نسبة الشهيد إلى الميت كنسبة صلاة الجنازة إلى سائر الصلوات؛ من حيث إنه حي حكما؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ [إبراهيم: ٤٢].
وفي مبسوط شيخ الإسلام: سمي الشهيد شهيدًا؛ لأن الملائكة يشهدون موته إكراما، فيكون مشهودًا فعيلا بمعنى مفعول كالقتيل (١).
وقيل: سمي به؛ لأنه مشهود له بالجنة؛ قال ﵇ يوم أحد:«أنا أشهد على هؤلاء يوم القيامة»(٢) حين جمع رجلين في قبر واحد. وقيل: سمي به لأنه حي حاضر عند الله تعالى، قال تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٣)
قال [العلامة](٤) الكردري: الشهيد حاضرًا [آينده](٥).
ثم الأصل في سقوط الغسل فيه: أن يكون القتل ظلمًا من كل وجه، ولم يرتب ولم يقبض من دمه عوض دنياوي؛ لأنه حينئذ يصير بمعنى شهداء أحد؛ لأنهم بهذه الصفة.
وقتيل أهل الحرب شهيد سواء قتل مباشرة، أو مسا بحديدة أو بغيرها بعد أن يكون قتله منسوبًا إليهم، والنسبة قد يكون معاينة، وقد يكون دلالة بطريق التسبيب، وقد جمع في الكتاب النوعين؛ وقال:(من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر).
(ولم يجب بقتله دية)؛ أي: عند وجوب القتل، حتى لو سقط القصاص.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٤٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٤٢). (٢) أخرجه البخاري (٢/ ٩١، رقم ١٣٤٣) من حديث جابر ﵁. (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٤٢)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١١٠).